"بصقة بوجه إسرائيل" .. هل تنسحب وفود العالم اليوم خلال خطاب نتنياهو من منبر الأمم المتحدة؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر  
  
قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن مشهد انسحاب الوفود من خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة من المرجح جدًا أن يتكرر هذا العام، بل أن يتفاقم مشهد انسحاب الوفود العام عن العام الماضي

انسحاب أوسع من العام الماضي

وأوضح الروسان في حديث لـ"التاج الإخباري" أن المؤشرات، وفق تقديره، تدل على أن سيناريو الانسحاب سيحدث مجددًا اليوم الخميس، مشيرًا إلى أن 77 دولة غادرت القاعة العام الماضي وفق تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وأضاف أن المشهد هذا العام قد يكون أكثر حدة، في ظل تعمق العزلة الدولية لإسرائيل، والانتقادات الصريحة التي صدرت عن قادة العالم خلال اليومين الأولين، بما فيها كلمة جلالة الملك عبدالله الثاني، التي وصف فيها الحكومة الإسرائيلية بأنها "تهديد إقليمي".

وأشار الروسان إلى أن الدلالة السياسية المحتملة للانسحاب تتجاوز، بحسب تقديره، مجرد احتجاج دبلوماسي عابر، معتبرًا أنه بمثابة "تصويت بالأقدام" على فقدان إسرائيل شرعيتها الدولية في الخطاب المتعلق بغزة، وأن القاعة الفارغة تحولت إلى "حكم رمزي" على نتنياهو.

ولفت إلى أن القناة 14 الإسرائيلية وصفت مشهد العام الماضي بأنه "بصقة في وجه إسرائيل"، مضيفًا أن الإعلام الإسرائيلي نفسه يقر بأن المشهد قد يكون الأسوأ هذا العام.

وأوضح أن إجراءات مثل منع محمود عباس من دخول نيويورك وحرمانه من إلقاء كلمته شخصيًا، مقابل منح نتنياهو المنصة كاملة رغم مذكرة التوقيف بحقه، ستزيد، وفق تقديره، من حدة الانتقادات وتجعل الانسحاب أوسع.

العالم لا يريد سماع نتنياهو

وفي ما يتعلق بتوصيف صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن "العالم لا يريد سماع نتنياهو"، قال الروسان إن هذا التوصيف دقيق إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن صحيفة "هآرتس" ذهبت أبعد من ذلك، وقالت إن نتنياهو سيصعد إلى منصة الأمم المتحدة وهو يعلم أنه يعامل كشخص غير مرغوب فيه.

وأوضح الروسان لـ"التاج" أن "هآرتس" أشارت إلى أن منصة الأمم المتحدة كانت في السابق فرصة لنتنياهو للاجتماع بقادة العالم والتباهي بعلاقاته الدولية، لكنها رأت أن الانهيار الدبلوماسي والاستراتيجي الذي قاد نتنياهو إسرائيل إليه خلال السنوات الثلاث الماضية لن تستطيع أي كلمة، مهما كانت مصقولة، أن تخفيه.

خطاب موجه إلى الداخل الإسرائيلي

وأكد الروسان أن خطاب نتنياهو هذا العام سيكون موجهًا بشكل أساسي إلى الداخل الإسرائيلي وليس إلى المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أن الانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر، أي بعد نحو شهر من الخطاب.

وأضاف أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كتلة نتنياهو لا تزال بعيدة عن أغلبية 61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل حكومة، معتبرًا أن الخطاب سيكون "عرضًا انتخابيًا بامتياز"

وأشار إلى أن السفير الإسرائيلي السابق مايكل أورين قال صراحة إن كلمة نتنياهو قد تأخذ طابع خطاب انتخابي، وإن رئيس الوزراء يخاطب في جانب كبير منها الرأي العام الإسرائيلي، بهدف إقناع الناخب بأن إسرائيل مهاجمة من العالم وأن هناك حاجة إلى قائد قوي مثله.

تبرير وتكرار مع تصعيد ضد إيران

وفي ما يتعلق بما سيقدمه نتنياهو من منبر الأمم المتحدة، قال الروسان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "لن يقدم جديدًا على صعيد السياسة" وإنه "سيبرر ويبرر ويكرر"

وأوضح أن المحاور المتوقعة للخطاب تتمثل في الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، والهجوم على المؤسسات الدولية واتهامها بالتحيز ضد إسرائيل، مشيرًا إلى أن نتنياهو قال في بيان مصور إنه سيأتي إلى الأمم المتحدة "ليقول الحقيقة عن جنودنا الأبطال"

لكن الروسان أشار لـ"التاج" إلى أن الجديد المتوقع يتمثل في التصعيد ضد إيران، موضحًا أن مصادر إسرائيلية تتحدث عن مفاجآت في الخطاب.

وقال إن صحيفة "إسرائيل هيوم" ذكرت أن نتنياهو سيذهب هذه المرة أبعد من أي وقت مضى، وسيتحدث صراحة عن إسقاط النظام الإيراني، وسيقدم جدولًا زمنيًا لسقوطه في النصف الأول من عام ٢٠٢، معتبرًا أن ذلك يمثل تحولًا نوعيًا من التحذير من التهديد النووي إلى التنبؤ بسقوط النظام نفسه.

رهانات سياسية ودبلوماسية ومخاطرة عالية

وفي ما يتعلق بالرهانات السياسية والدبلوماسية لنتنياهو، قال الروسان إن "الرهانات قليلة جدًا والمخاطرة عالية".

وأوضح أن الرهان الأول يتمثل في استثمار مشهد الانسحاب والاحتجاجات لصالحه انتخابيًا، وخلق حالة من التحدي والصدام مع العالم بما يقوي قاعدته اليمينية المتطرفة في الانتخابات المقبلة.

وأضاف أن الرهان الثاني يتمثل في اللعب على وتر الخوف من إيران، مشيرًا إلى أن الحرب مع إيران في فبراير الماضي لم تنته بعد، وأن نتنياهو سيحاول تصوير نفسه باعتباره المنقذ الوحيد القادر على مواجهة إيران، واستغلال الضربات الصاروخية التي وقعت داخل إسرائيل لترسيخ هذه الصورة.

وأشار إلى أن الرهان الثالث يتعلق بالعلاقة مع واشنطن، معتبرًا أن هذه الورقة ضعفت، لافتًا إلى أن نتنياهو لم يلتقِ دونالد ترامب خلال الزيارة، وأن ترامب تجنب الاجتماع معه بشكل ملحوظ.

أما الرهان الأخير، بحسب الروسان، فيتعلق باستمالة دول الخليج، موضحًا أن نتنياهو حاول ترتيب لقاءات مع مسؤولين خليجيين، لكن جهوده لم تنجح حتى الآن، معتبرًا أن دول الخليج تفضل الانتظار حتى نتائج الانتخابات الإسرائيلية قبل التحدث مع نتنياهو.

زيارة خاطفة ورسالة انتخابية

وقال الروسان إن زيارة نتنياهو الحالية إلى نيويورك هي "أقصر زيارة له على الإطلاق" موضحًا أنه يصل صباح الخميس، ويلقي كلمته بعد الظهر، ويسافر مساءً دون أن يبيت في المدينة ودون أن يصطحب صحفيين.

وأضاف الروسان لـ"التاج" أن الطائرة ستهبط في قاعدة جوية في نيوجيرسي وليس في مطار نيويورك، تحسبًا لاحتمال أن يأمر رئيس البلدية بإقلاعها، معتبرًا أن ذلك، وفق تقديره، "أبلغ دليل" على أن نتنياهو يدرك عزلة موقفه، وأن هدفه الوحيد هو تقديم صورة القائد الذي يقف وحده ضد العالم للناخب الإسرائيلي قبل شهر من الانتخابات.

وتأتي تصريحات الروسان قبل الكلمة المرتقبة لنتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمقرر أن يلقيها الخميس، في ظل تركيز واسع على الحرب في غزة، والعلاقة مع إيران، والانتخابات الإسرائيلية المقبلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى