اجتماع برلماني أردني–أوروبي يبحث تعزيز الشراكة .. وهذه أبرز الملفات

التاج الإخباري -

بحث مجلس النواب ووفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع دول المشرق، خلال الاجتماع البرلماني الثالث عشر بين الجانبين، سبل تعزيز الشراكة الأردنية–الأوروبية وتوسيع آفاق التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد رئيس مجلس النواب، مازن القاضي، أن المنطقة تمر بمرحلة تزداد فيها الحاجة إلى التهدئة والشراكات القائمة على النفع المتبادل واحترام سيادة الدول والقانون الدولي، والدفع بالحوار سبيلاً لمعالجة مختلف الأزمات.

وقال إن العلاقة بين الأردن والاتحاد الأوروبي «متجذرة وتراكمت على مدى عقود»، مبيناً أنها «انتقلت اليوم إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشاملة، بما يعكس عمق المصالح المشتركة والثقة المتبادلة بين الجانبين».

وأشار القاضي إلى أن قمة الأردن والاتحاد الأوروبي الأولى، التي عقدت في عمّان مطلع العام الحالي، شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات بين الجانبين، ورسالة واضحة بأن الأردن وأوروبا يريدان العمل معاً من أجل الاستقرار والسلام والأمن والازدهار.

وأكد أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما حمله من رؤية استراتيجية عميقة، وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسية، وقدم رؤية أردنية متكاملة للتعامل مع أزمات المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقال إن الخطاب الملكي يمثل خريطة طريق واضحة نحو السلام العادل القائم على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، كما خاطب المجتمع الدولي بلغة القانون الدولي والشرعية الدولية، ووضع أمامه حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية من ممارسات وانتهاكات.

وأضاف أن جلالة الملك أكد في خطابه أن حماية الأمن الوطني الأردني لا تتعارض مع الانفتاح على الحوار والدبلوماسية، وأن الأردن سيواصل أداء دوره في حماية أمن المنطقة، مشدداً على أن تمسك المملكة بالدبلوماسية لا ينبغي أن يُفسر على أنه ضعف، وأن معالجة أزمات المنطقة تتطلب الانتقال من إدارة الصراعات إلى معالجة جذورها، وتعزيز الثقة بالقانون الدولي والمؤسسات الشرعية.

كما لفت إلى لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع رئيس المجلس الأوروبي، في إطار الحرص على البناء على الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أهمية استضافة الأردن لمؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي في تشرين الثاني المقبل.

وأكد القاضي أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، يؤمن بالحوار ويتمسك بالاعتدال ويدافع عن منطق القانون، ويسعى باستمرار إلى خفض التصعيد وفتح أبواب الحلول السياسية، بدلاً من ترك المنطقة أسيرة دوامة العنف والصراع.

وقال: «نحن في الأردن نؤمن أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق بالقوة، ولا يمكن أن يستدام من خلال إدارة الأزمات، وإنما من خلال معالجة جذورها، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية».

وشدد على أن الموقف الأردني من القضية الفلسطينية ثابت ويستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وإلى حق الشعب الفلسطيني في الحرية والعدالة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

وأوضح أن الأردن يرى أن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حل الدولتين، الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة.

وثمّن القاضي ما تضمنه البيان المشترك لقمة الأردن والاتحاد الأوروبي من تأكيد على حل الدولتين، ورفض محاولات الضم والتهجير والاستيطان، والتأكيد على الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الوصاية الهاشمية التاريخية عليها.

وأكد أن الأردن لا يريد لمنطق الفوضى أن يكون لغة المنطقة، ولا يريد أن تتحول أزمات الإقليم إلى أزمات دائمة، بل يسعى إلى إقليم مستقر تنعم أجياله بالأمن والحياة الكريمة.

وأشار إلى أن التعاون الأردني–الأوروبي في مجالات الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب وإدارة الحدود ومواجهة التهريب والتطرف يمثل ركناً مهماً من أركان الشراكة، مبيناً أن هذا التعاون يخدم أمن الأردن وأوروبا والمنطقة في آن واحد.

وتطرق القاضي إلى مشروع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري الذي تمضي به المملكة، داعياً أوروبا إلى أن تكون شريكاً في الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والمياه والاقتصاد، وفي إيجاد الحلول السلمية لمختلف الأزمات.

وبيّن أن مجلس النواب يرى في الدبلوماسية البرلمانية جسراً مهماً للتعاون بين الدول، وأن البرلمانات تستطيع فتح مساحات أوسع للحوار وبناء قنوات التواصل بين الشعوب، معرباً عن تطلع المجلس إلى تعزيز الحوار البرلماني الأردني–الأوروبي في مختلف المجالات.

وقال إن أمن أوروبا واستقرار الشرق الأوسط مساران متداخلان، وإن ما يحدث في المنطقة ستكون له انعكاساته على العالم كله، مشدداً على أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحويل الشراكة إلى عمل ومشاريع ونتائج في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية والسلام.

من جهته، أكد رئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع دول المشرق، فرانسوا كزافييه بيلامي، أهمية تعزيز العلاقات بين أوروبا والأردن في مختلف المجالات، ولا سيما البرلمانية منها.

وشدد بيلامي على أهمية المسؤولية المشتركة بين الجانبين في مواجهة التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، مؤكداً دعم الاتحاد الأوروبي للأردن في مواجهة التحديات والنزاعات التي تشهدها المنطقة، بما يسهم في حماية أمنها واستقرارها.

وقال إن الأردن «يعتبر ركيزة للسلام»، ولاعباً مهماً ورئيساً في المنطقة وأمنها واستقرارها.

وأشار إلى ما قدمه الأردن من تسهيلات للاجئين على مدى الأعوام السابقة، مبيناً أن دعم الأردن يمثل دعماً لمعالجة العديد من المشكلات التي تواجهها المنطقة.

وأكد بيلامي دعم الاتحاد الأوروبي لحل الدولتين وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، باعتبار أن هذا الحل هو الطريق لمعالجة الصراع وإحلال السلام.

وأعرب عن تقدير البرلمان الأوروبي لعمل مجلس النواب الأردني ومسار التحديث السياسي، مضيفاً: «نريد أن نعمل معكم من خلال البرلمان والجهات السياسية الأخرى وفي شتى المجالات».

وأكد الجانبان أهمية مواصلة الحوار البرلماني بوصفه منصة لتعزيز التفاهم وتبادل وجهات النظر، مشددين على أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية من خلال زيادة الاستثمارات الأوروبية في الأردن، وتعزيز الصادرات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية، ونقل التكنولوجيا وتنفيذ المشاريع التنموية والاستراتيجية.

وناقش الاجتماع التحديات الاقتصادية، إذ دعا الجانب الأردني إلى تطوير برامج مشتركة للتدريب والتأهيل وتوفير فرص العمل، إلى جانب بحث برامج للتنقل العمالي بين الأردن والدول الأوروبية، بما يحقق الاستفادة المتبادلة ويسهم في الحد من هجرة الكفاءات.

كما بحث الجانبان فرص التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والأمن الغذائي والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا، فيما أكد الوفد الأوروبي أهمية الأردن كشريك للاتحاد الأوروبي، ووجود فرص واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وعلى الصعيد الإقليمي، تناول الاجتماع القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا ولبنان واليمن والسودان، إضافة إلى أمن المنطقة والهجرة والطاقة والتطورات المرتبطة بإيران.

وأكد الجانب الأردني ضرورة معالجة جذور الأزمات والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مجدداً موقف المملكة الداعي إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

وأكد الجانبان أن الشراكة الأردنية–الأوروبية تتجاوز التعاون الاقتصادي لتشمل الأمن والاستقرار والطاقة والمياه والأمن الغذائي والهجرة واللاجئين والتنمية والتكنولوجيا، مشيرين إلى أهمية استمرار الدعم الأوروبي للأردن وتعزيز المشاريع التنموية والاستثمارية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى