رفع الفائدة في الأردن .. ماذا يعني للمواطن وهل ترتفع أسعار الشقق؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير مالي لـ "التاج" : رفع الفائدة قد يدفع الأردنيين للإسراع بشراء الشقق والأراضي

يأتي قرار البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليضع المواطن أمام تساؤلات جديدة تتعلق بكلفة الاقتراض والتمويل، وانعكاس ذلك على قرارات الشراء والاستثمار، لا سيما في سوق الشقق والأراضي والعقارات؟

ورغم أن رفع أسعار الفائدة يرتبط عادة بارتفاع كلفة الاقتراض، فإن المواطن الأردني الذي لديه قرض قائم لن يواجه - وفق ما أعلنته جمعية البنوك في الأردن -  زيادة في قسطه الشهري ناتجة عن القرار الحالي، إذ أكدت الجمعية أن البنوك العاملة في المملكة لن تعكس الزيادة على أسعار فائدة القروض القائمة الممنوحة للأفراد.

لكن الصورة قد تكون مختلفة بالنسبة لمن يخطط للحصول على قرض جديد، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة قد يجعل كلفة التمويل عنصرًا أكثر أهمية في قرار الاقتراض، سواء كان الهدف شراء شقة أو أرض أو تمويل استثمار جديد.

وفي هذا السياق، يرى المختص بالاقتصاد المالي زيان زوانه أن رفع سعر الفائدة على الدينار الأردني سيرفع كلف الاقتراض محليًا وعالميًا، ما يعني أن من يتجه حاليًا إلى الاقتراض لشراء أصول، مثل الأراضي أو الشقق أو الأسهم، سيجد نفسه أمام كلفة تمويل أعلى، وهو ما قد يدفعه إلى إعادة النظر في توقيت اتخاذ القرار.

إلا أن زوانه يرى أن انعكاس رفع الفائدة على السوق الأردنية قد يكون أقل من المعتاد، في ظل التوترات الجيوسياسية الإقليمية والاستقرار الذي يتمتع به الأردن، مشيرًا إلى استمرار إقبال مشترين محليين وخارجيين على شراء الأصول.

وأشار إلى أن العقارات والأراضي في الأردن ما تزال جاذبة للشراء في ظل الظروف الحالية، إلى جانب جاذبية أصول أخرى، لافتًا إلى أداء أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمان.

وبحسب زوانه، فإن توقعات حدوث زيادات مستقبلية على أسعار الفائدة قد تشجع بعض الراغبين في الشراء على اتخاذ قرارهم خلال الفترة الحالية، قبل أن ترتفع كلفة الاقتراض بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه تسهيلات وقروض الأفراد نموًا خلال العام الحالي، إذ ارتفعت قيمتها بنحو 200 مليون دينار خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، وبنحو 353 مليون دينار مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.

وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغت قيمة التسهيلات والقروض المقدمة للأفراد 14.508 مليار دينار في الربع الثاني من عام 2026، مقابل 14.312 مليار دينار في الربع الأول، و14.156 مليار دينار في الربع الثاني من عام 2025.

كما ارتفع عدد القروض بشكل طفيف خلال الربع الثاني ليصل إلى 1.658 مليون قرض، مقارنة بـ1.655 مليون قرض في الربع الأول، فيما بلغ عددها 1.629 مليون قرض في الربع الثاني من عام 2025.

وبين كلفة الاقتراض والطلب على العقارات، يبقى السؤال الذي يشغل المواطن الأردني: هل يؤدي رفع الفائدة إلى ارتفاع أسعار الشقق والعقارات؟

المؤشرات لا تعني بالضرورة أن أسعار العقارات سترتفع بشكل مباشر، إذ إن ارتفاع الفائدة قد يؤثر أولًا على قدرة المواطنين على الاقتراض وحجم الطلب، فيما تبقى أسعار الشقق والأراضي مرتبطة أيضًا بمستويات العرض والطلب وتكاليف البناء والظروف الاقتصادية العامة.

وفي المقابل، فإن استمرار الطلب على العقار، إلى جانب توقعات ارتفاع كلفة التمويل مستقبلًا، قد يدفع بعض المشترين إلى تسريع قراراتهم، خصوصًا من يملكون القدرة على الشراء أو الحصول على التمويل.

وبذلك، قد يكون الأثر الأبرز لقرار رفع الفائدة خلال المرحلة المقبلة على كلفة التمويل وقرارات الشراء أكثر من كونه ارتفاعًا مباشرًا وحتميًا في أسعار الشقق والعقارات، فيما ستحدد حركة السوق خلال الفترة المقبلة اتجاه الأسعار وحجم الطلب.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى