صوتك لم يعد ملكك وحدك .. أجهزة الآخرين قد تلتقط ما تقوله
التاج الإخباري -
تجلس في مقهى وتتحدث مع صديق عن رحلة تفكر في القيام بها، أو عن منتج تريد شراءه، بينما هاتفك في جيبك ولا تستخدم أي تطبيق يعتمد على الميكروفون.بعد دقائق، تكتشف أن الحديث لم يعد محصورًا بينكما، فالأجهزة الموجودة حولك أصبحت قادرة على التقاط الأصوات بدرجات مختلفة، من سماعات ذكية وساعات وأجهزة قابلة للارتداء إلى هواتف الأشخاص الموجودين معك.
لكن المفارقة أن حماية الميكروفون في هاتفك لم تعد تعني بالضرورة أنك تتحكم في كل الأجهزة التي قد تلتقط صوتك، فمع انتشار الأجهزة الذكية القادرة على الاستماع، أصبحت الخصوصية الصوتية مرتبطة أيضًا بالأجهزة التي يحملها الآخرون.
ميكروفون في جهاز شخص آخر
الميكروفونات موجودة اليوم في عدد كبير من الأجهزة، وليس الهواتف فقط. فالسماعات اللاسلكية، الساعات الذكية، الكمبيوترات المحمولة، السيارات المتصلة، ومكبرات الصوت المنزلية، كلها قد تحتوي على ميكروفونات تستخدم لأغراض مختلفة.
ووجود الميكروفون لا يعني أن الجهاز يسجل كل ما يقال حوله باستمرار. فمعظم الأجهزة الحديثة تعتمد على آليات تشغيل محددة، مثل انتظار كلمة تنبيه أو استخدام الميكروفون أثناء مكالمة أو عند تفعيل وظيفة صوتية معينة.
لكن المشكلة تظهر عندما يكون الشخص الموجود بجانبك هو صاحب الجهاز، حيث أنك قد لا تكون من فعّل الميكروفون، ولا تملك بالضرورة معرفة بالإعدادات التي اختارها صاحبه.
السماعات والنظارات
تزداد أهمية المسألة مع انتشار الأجهزة القابلة للارتداء. فالسماعات الذكية يمكن أن تحتوي على ميكروفونات للمكالمات والمساعدات الصوتية، بينما تعتمد بعض النظارات الذكية على الميكروفونات لتقديم ميزات صوتية وتفاعلية.
وفي هذه الحالة، يصبح الشخص الذي يتحدث بالقرب من الجهاز جزءًا من البيئة الصوتية التي يمكن للميكروفون التقاطها. مع العلم أن ذلك لا يعني تلقائيًا أن التسجيل سيُحفظ أو يُرسل إلى شركة مصنّعة، إذ تختلف طريقة معالجة الصوت بحسب الجهاز والتطبيق والإعدادات، فبعض الأنظمة تعالج الأوامر محليًا، بينما قد تُرسل أجزاء من البيانات إلى خوادم خارجية عندما تتطلب الخدمة ذلك.
تسجيل المحادثات سرًا
نظريًا، يمكن لأي جهاز مزود بميكروفون أن يصبح مصدرًا لالتقاط الصوت إذا كان يعمل بطريقة تسمح بذلك أو إذا استُخدم تطبيق يمتلك صلاحية الوصول إلى الميكروفون.
لكن هناك فرق مهم بين امتلاك القدرة التقنية على التقاط الصوت وبين تسجيل المحادثات خلسة وإرسالها أو تخزينها.
فالأمر يعتمد على نظام التشغيل، صلاحيات التطبيقات، إعدادات الخصوصية، وسلوك الجهاز نفسه. ولهذا، لا يمكن القول إن كل جهاز ذكي قريب منك يستمع إلى محادثاتك تلقائيًا.
حماية الخصوصية
لطالما ركزت حماية الخصوصية على الهاتف الشخصي، وأي تطبيقات تملك صلاحية استخدام الميكروفون، ومتى يمكنها الوصول إليه، لكن انتشار الأجهزة القابلة للارتداء يضيف طبقة جديدة من التحدي، فقد تكون حريصًا على تعطيل الميكروفون في هاتفك، بينما يجلس بجانبك شخص يرتدي سماعة أو نظارة ذكية تحتوي على ميكروفونات.
وهنا تصبح الخصوصية الصوتية مسألة مشتركة بين الأشخاص والأجهزة، وليس مجرد إعداد داخل هاتف واحد.
كيف تقلل المخاطر؟
لا توجد طريقة تضمن منع أي جهاز قريب من التقاط الصوت، لكن يمكن تقليل المخاطر عبر تجنب المحادثات الحساسة في الأماكن التي تحتوي على أجهزة ذكية غير معروفة، والانتباه إلى الأجهزة القابلة للارتداء الموجودة في الاجتماعات الخاصة.
كما يمكن للمستخدمين مراجعة صلاحيات الميكروفون في أجهزتهم، وتعطيل الوصول غير الضروري، ومعرفة متى تستخدم السماعات أو النظارات أو الساعات الميكروفونات.
الرجاء الانتظار ...