نصف كيلو قد يطيح بالمتقدم .. "الوزن المثالي" يشعل جدل المعلمين في مصر
التاج الإخباري -
شهدت الساحة التعليمية في مصر جدلاً واسعاً بسبب وجود شرط يتعلق باللياقة البدنية في مسابقة اختيار 30 ألف معلم ومعلمة، لسد العجز الذي تواجهه المدارس في عدد المعلمين بكافة المراحل الدراسية في البلاد.وبات هذا البند يُعرف إعلامياً بـ"الوزن المثالي"، فيما تطلق عليه بيانات وزارة التربية والتعليم التي تنظم المسابقة "الوزن النوعي"، ويُقصد به ألا يزيد الوزن عن عدد معين من الكيلوغرامات عن الوزن المثالي المفترض.
واشتكى كثير من المتسابقين من استبعادهم نتيجة زيادة طفيفة في الوزن بنحو 5 كيلوجرامات فقط فما فوق، فيما أثنى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم نفس التربية بجامعة عين شمس، على القرار باعتباره يحافظ على صورة المعلم كقدوة، ويجعله مؤهلاً للقيام بمهام شاقة.
وأضاف شوقي أن كثيراً من المدارس باتت متعددة الطوابق، وبحاجة إلى لياقة بدنية في التنقل عبر مبانيها، كما أن المدرس يعمل ساعات طويلة وهو واقف على قدميه، وبالتالي فهو بحاجة إلى تفادي متاعب الوزن الزائد والبدانة.
ولفت إلى أن العقل السليم في الجسم السليم، وبالتالي فإن لياقة من يعملون في مهنة شاقة كالتدريس ليست نوعاً من الرفاهية.
في المقابل، يؤكد الخبير التربوي أن القرار ينطوي على جوانب سلبية، أبرزها أنه لم يتم إخطار الطلبة الذين يعانون من زيادة الوزن، وهم يتقدمون إلى كليات التربية التي تؤهل للعمل بمهنة التدريس، حتى يتجنبوا الالتحاق بها منذ البداية.
كما أن استبعاد متسابق من العمل مدرساً بسبب زيادة وزنه يمكن أن يتحول إلى "وصمة اجتماعية" تجعل منه موضوعاً للتنمر والسخرية.
ومن جانبه، علّق الدكتور محمد عبد الباسط عيد على الجدل المثار، قائلاً: "ستأتي أيام يتندر فيها الناس على اختبارات الوزن النوعي التي يُجبر عليها السادة المعلمون الجدد، فمنهم من استُبعد تماماً لنصف كيلو جرام زيادة رغم كفاءته العلمية، وحصوله على الماجستير، ومنهم من أخضع جسده لرجيم قاسٍ حتى تنطبق عليه الشروط."
وأضاف الأكاديمي المتخصص في اللغة والأدب، في منشور حصد تفاعلاً واسعاً عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، أن هناك من فطمت رضيعها قبل موعد الاختبار لتتفرغ لضبط وزنها، رغم أن المعلم والعملية التعليمية برمتها لا علاقة لها بالتمارين الرياضية، ولا القفز بالحبل، كما أن هذه التمارين لن تنقذ المدارس من الزحام، ولن تجعل المستقبل أفضل، وفق تعبيره.
ومن جانبها، تؤكد مصادر بوزارة التربية والتعليم أن اللياقة البدنية عنصر شديد الأهمية في مؤهلات كل متسابق، ولا يقل، بأي حال من الأحوال، عن كفاءته العلمية وقدراته التعليمية، لا سيما مع وصول أوزان معلمين ومعلمات إلى مستويات يصعب تقبلها.
وأضافت المصادر أن هذا الشرط ليس مفاجأة، ويعرف به الجميع بوقت كافٍ جداً لمن أراد الاستعداد الجيد للمسابقة.
وأعلنت الوزارة في 2022 عن خطة لتعيين 150 ألف معلم ومعلمة على مدار 5 سنوات، بواقع 30 ألفاً سنوياً، لسد العجز في معلمي المدارس الحكومية، فيما تُجرى مسابقات قبول لهؤلاء المعلمين، بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
الرجاء الانتظار ...