قطر توجه رسالتين للأمم المتحدة بشأن ادعاءات لإيران .. باطلة

التاج الإخباري -

وجهت دولة قطر رسالتين متطابقتين إلى كل من سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وسعادة السيد جيروم بونافون المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشهر سبتمبر، وذلك رداً على رسالة من القائم بالأعمال للوفد الدائم لإيران.

قامت بتوجيه الرسالتين، سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة.

وأكدت الرسالتان بأن ادعاءات جمهورية إيران الإسلامية لا يمكن مهما تكررت أن تُشكّل سنداً قانونيًا للهجمات غير المبررة وغير المشروعة من قبل إيران التي استهدفت دولة قطر، والتي بدأت في 28 فبراير 2026، وأن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً سافراً لمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، إذ تحظر المادة 2 (4) من الميثاق التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، أو على أي وجه لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة.

وأوضحت الرسالتان أن قرار مجلس الأمن 2817 (2026) أدان بأشد العبارات هذه الهجمات الشنيعة، وخلص إلى أن تلك الأفعال تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، ودعا جمهورية إيران الإسلامية إلى الامتناع فوراً عن أي أعمال أو تهديدات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وأشارت الرسالتان إلى أن تعريف العدوان المرفق بقرار الجمعية العامة رقم 3314 (29) المؤرخ 14 ديسمبر 1974م، الذي تسعى جمهورية إيران الإسلامية نفسها إلى الاستناد إليه، يُشير صراحةً في المادة 3 (ب) منه إلى أن قيام القوات المسلحة لدولة ما بقصف إقليم دولة أخرى أو استعمال دولة ما أية أسلحة ضد إقليم دولة أخرى يُعد عملاً عدوانياً، وينطبق ذلك على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية المتكررة على أراضي دولة قطر. كما يشير التعريف في المادة 3 (ج) إلى أن العمل العدواني يشمل حصار موانئ دولة ما أو سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى، وهذا ينطبق على قرار جمهورية إيران الإسلامية بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية.

وأردفت "ولا يمكن اعتبار تلك الأعمال أفعالاً مشروعة استناداً إلى الحق في الدفاع عن النفس الذي لا تتوافر شروط تطبيقه على حالة العدوان الإيراني على دولة قطر البري، والبحري، والجوي، فلا أساس لتذرع جمهورية إيران الإسلامية بالمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق استخدام الدفاع المشروع لتبرير اعتدائها على دولة قطر".

ولفتت الرسالتان إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وقرار مجلس حقوق الإنسان (61/1) أكّدا على الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، رداً على الهجمات المسلحة المستهجنة التي تشنها جمهورية إيران الإسلامية.

ونوهت الرسالتان إلى أن رسائل دولة قطر السابقة المؤرخة في 1 و2 و3 و4 و5 و8 و9 و12 و17 و18 مارس و1 و7 و10 و24 أبريل و12 مايو و20 يوليو 2026 أبلغت مجلس الأمن بالهجمات التي شنتها جمهورية إيران الإسلامية على أراضي دولة قطر ومياهها الإقليمية، حيث استهدفت الأهداف ذات الطابع المدني البحت، بما فيها البنية التحتية للطاقة والناقلات والسفن التجارية، مما يُشكل خرقاً سافراً من جانب جمهورية إيران الإسلامية لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكول الأول الملحق بها في مواده (48)، (51)، (52)، (57)، ومبادئ القانون الإنساني الدولي والقواعد الأساسية التي تحكم سير العمليات العدائية، بما في ذلك مبدأ التمييز، وحظر توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، وحظر الهجمات العشوائية، ومبدأ التناسب، والالتزام باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وأشارت الرسالتان إلى أن القرار 2817 (2026) كذلك أدان الهجوم على المناطق السكنية، واستهداف الأعيان المدنية، وتَسبُّب الهجمات في وقوع خسائر في صفوف المدنيين، وإلحاق الضرر بالمباني المدنية، ودعا القرار جمهورية إيران الإسلامية إلى الامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.

وأكدت الرسالتان أن هذه الأفعال غير المشروعة دوليًا التي ارتكبتها جمهورية إيران الإسلامية تُرتّب عليها مسؤوليتها الدولية، وتُلزمها، بحسب مقتضى الحال، بتقديم تعويض كامل عن جميع الأضرار والخسائر التي تكبدتها دولة قطر نتيجةً لهذه الأفعال.

ويزداد هذا الموقف تأكيداً بقرار مجلس حقوق الإنسان 61/1، الذي طالب جمهورية إيران الإسلامية بتقديم تعويض كامل وفعّال وفوري عن الأضرار والإصابات الناجمة عن هجماتها ضد دول من بينها دولة قطر.

وأشارت الرسالتان إلى أن دولة قطر لا تزال تعكف على تقييم الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الأفعال وتوثيقها، وتحتفظ بجميع حقوقها في هذا الشأن.

واستناداً إلى ما تقدم فإن محاولات جمهورية إيران الإسلامية التنصل من مسؤوليتها عبر المطالبة المزعومة بأن تقدم دولة قطر تعويضات فلا تعدو أن تكون محاولة لقلب المسؤولية الفعلية، وهي تفتقر إلى أي أساس وجيه.

وجددت الرسالتان تأكيد دولة قطر على ضرورة احترام جمهورية إيران الإسلامية حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز باعتبارها قاعدة راسخة في القانون الدولي العرفي والمكتوب لا تقبل المساومة، ورفض استخدامها كورقة ضغط.

وعليه، ترفض دولة قطر ما ورد في رسالة القائم بالأعمال بالإنابة بالوفد الدائم لجمهورية إيران الإسلامية حول ادعاءات إيران بشأن مضيق هرمز للاستناد عليها في دعم أعمالها غير المشروعة المتعلقة بعرقلة الملاحة الدولية المشروعة أو تهديد السفن التجارية أو مهاجمتها، وادعائها بالدفاع عن النفس.

وقد أكد قرار مجلس الأمن 2817 (2026) صراحةً على وجوب احترام ممارسة سفن النقل والسفن التجارية للحقوق والحريات الملاحية وفقاً للقانون الدولي، وحق الدول في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات وفقاً للقانون الدولي. وأدان القرار أي أعمال أو تهديدات تصدر عن جمهورية إيران الإسلامية بهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه أو التدخل فيها بأي شكل آخر، أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأكدت الرسالتان أن ما ورد برسالة جمهورية إيران الإسلامية من ادعاءات ومزاعم ضد دولة قطر تعد باطلة، ولا أساس لها من الصحة، وتكرّر مغالطات بشأن مبادئ وقواعد مستقرة في القانون الدولي، وتسعى إلى قلب حقيقة الوضع الماثل أمام مجلس الأمن، لاسيما أن هذه الادعاءات تتنافى مع المبادرات الدبلوماسية والجهود المستمرة لدولة قطر في الوساطة لحل النزاع.

وجددت الرسالتان إدانة دولة قطر الشديدة للهجمات غير القانونية التي تعرضت لها من قبل جمهورية إيران الإسلامية، وتؤكد مجدداً على حقها في الحصول على تعويض كامل عن الأضرار التي نتجت عن تلك الهجمات، وحقها الكامل والأصيل في الرد، وحقها في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وبطريقة تتناسب مع طبيعة العدوان، وذلك حفاظاً على سيادتها وصوناً لأمنها ومصالحها الوطنية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى