الكمون وسكر الدم .. تأثير قد لا يتوقعه كثيرون

التاج الإخباري -

لا يكاد يخلو مطبخ من الكمون، فهو من التوابل التي تدخل في إعداد أطباق عديدة، من الشوربات والبقوليات إلى الخضراوات واللحوم المشوية، لكن الاهتمام به لم يعد مقتصرًا على النكهة، بعدما بحثت دراسات في إمكانية تأثيره في مستويات السكر بالدم.

وبحسب موقع "Verywell Health"، أظهرت بعض الأبحاث نتائج مشجعة بشأن ارتباط مكملات الكمون بتحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بسكر الدم، إلا أن الصورة العلمية لا تزال غير محسومة، في ظل وجود دراسات أخرى لم تسجل تأثيرًا واضحًا.

ويعني ذلك أن إضافة الكمون إلى الطعام لا يمكن اعتبارها علاجًا للسكري أو بديلًا عن الأدوية والنظام الغذائي الموصوف للمريض.

ماذا وجدت الدراسات؟
ركزت بعض الدراسات على تأثير الكمون في سكر الدم أثناء الصيام والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، المعروف بالسكر التراكمي، إلى جانب حساسية الجسم للإنسولين.

وأشارت نتائج بعضها إلى تحسن في هذه المؤشرات لدى المشاركين الذين استخدموا مستحضرات أو مكملات تحتوي على الكمون، في حين لم تتوصل دراسات أخرى إلى تغيرات ذات دلالة واضحة.

ويرجع التباين في النتائج جزئيًّا إلى اختلاف طبيعة الدراسات نفسها، إذ استخدم الباحثون أشكالًا متعددة من الكمون، تراوحت بين المسحوق والمستخلصات المركزة، كما أن عددًا من التجارب أُجري على مجموعات صغيرة ولفترات زمنية محدودة.

لهذا السبب، يصعب حتى الآن تحديد حجم تأثير الكمون بدقة أو معرفة مدى إمكانية تعميم النتائج على المصابين بالسكري أو مقدمات السكري.

التوابل ليست مثل المكملات
ومن النقاط المهمّة التي ينبغي الانتباه إليها أن معظم الدراسات التي بحثت العلاقة بين الكمون وسكر الدم لم تعتمد بالضرورة على الكميات الصغيرة المستخدمة عادة في إعداد الطعام، وإنما تناول بعضها مكملات أو مستخلصات أكثر تركيزًا.

وبالتالي، فإن ظهور تأثير لمكملات الكمون لا يعني أن رش كمية منه على طبق الطعام سيؤدي إلى النتيجة نفسها.

كما لم تتوصل الأبحاث حتى الآن إلى جرعة معيارية يمكن القول إنها قادرة على خفض مستوى السكر، فضلًا عن اختلاف تركيز وتركيبة المكملات المتوافرة في الأسواق.

الحذر مع أدوية السكري
ويكتسب الأمر أهمية أكبر لدى المصابين بالسكري الذين يتناولون أدوية لخفض الغلوكوز، إذ لا يُنصح بإضافة مكملات الكمون إلى النظام العلاجي بصورة عشوائية.

فالمكملات الغذائية قد تتداخل مع بعض الأدوية أو تزيد تأثيرها، وهو ما قد يؤثر في مستوى السكر لدى بعض الأشخاص.

لذلك، يُفضل استشارة الطبيب قبل استخدام مستخلصات الكمون أو مكملاته المركزة، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتلقون علاجًا للسكري.

كيف يمكن أن يؤثر الكمون في السكر؟
يحاول الباحثون فهم الآلية التي يمكن أن تجعل الكمون مؤثرًا في استقلاب الغلوكوز، لكن جانبًا من التفسيرات المطروحة حتى الآن يستند إلى تجارب مخبرية ودراسات أجريت على الحيوانات.

وتشير إحدى الفرضيات إلى أن بعض المركبات الموجودة في الكمون قد تؤثر في الإنزيمات التي تشارك في عملية هضم الكربوهيدرات.

وقد يؤدي إبطاء عملية تكسير الكربوهيدرات نظريًّا إلى تقليل سرعة وصول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الوجبات، إلا أن هذه الآلية المحتملة لا تكفي وحدها لإثبات أن تناول الكمون يخفض سكر الدم لدى الإنسان.

كما يحتوي الكمون على مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة دورها المحتمل في دعم صحة التمثيل الغذائي.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى