تصنيف المدارس الخاصة في الأردن .. هل يرفع الرسوم أم يحسن جودة التعليم؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.قبيلات لـ "التاج": نجاح تصنيف المدارس الخاصة "مرهون" بعدم اعتباره "مبررًا" لرفع الرسوم
مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد تتجه أنظار أولياء الأمور والطلبة إلى القرارات والإجراءات الجديدة التي تمس قطاع التعليم الخاص، لا سيما بعد موافقة الحكومة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة "المدارس الخاصة" لسنة 2026.
ويأتي المشروع متضمنًا معايير لتصنيف المدارس الخاصة وفق مستوى الأداء وجودة الخدمات التي تقدمها، في خطوة تهدف إلى إيجاد منظومة وطنية لتقييم المؤسسات التعليمية الخاصة، وتعزيز المنافسة الإيجابية بينها.
وبينما ينظر إلى التصنيف باعتباره خطوة يمكن أن تساعد أولياء الأمور في التعرف إلى مستوى المدارس واختيار الأنسب لأبنائهم، هناك تساؤل آخر لدى الأسر يتعلق: بمدى ارتباط تصنيف المدارس بالرسوم الدراسية، وما إذا كان تحسين تصنيف المدرسة قد يعني بالضرورة ارتفاع كلفتها ؟
وفي هذا السياق، أوضحت أمين عام وزارة التربية والتعليم الأسبق، د. نجوى قبيلات، أن تصنيف المدارس لا ينبغي أن يقوم على نتائج الطلبة وحدها، وإنما على منظومة متكاملة من المعايير التي تقيس مختلف جوانب العملية التعليمية.
ما المعايير التي سيقيسها تصنيف المدارس الخاصة؟
وأشارت قبيلات خلال حديثها لـ "التاج الإخباري" إلى إن أحدث الدراسات الدولية في عام 2026 تشير إلى أن تصنيف المدارس الناجح لا ينبغي أن يعتمد على نتائج الطلبة فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل جودة التدريس، والقيادة المدرسية، والبيئة التعليمية، وكفاءة الموارد البشرية، والشراكة المجتمعية.
وتوضح أن تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أكدت أن تقييم المدارس يعد أداة لتحسين التعليم والمساءلة في الوقت ذاته، وأن فعاليته تزداد عندما يركز على تطوير التعلم وتحسين الأداء المدرسي بصورة مستمرة، وليس على النتائج الامتحانية فقط.
ما أثر التصنيف على أولياء الأمور والطلبة؟
وأكدت أن توفير معلومات واضحة وموثوقة عن أداء المدارس يساعد أولياء الأمور على اتخاذ قرارات تعليمية أكثر وعيًا، مشيرة إلى أن المدارس ذات التصنيف العالي تصبح أكثر جذبًا لأولياء الأمور الذين يبحثون لأبنائهم عن مدرسة تتمتع بسمعة جيدة ومستوى تعليمي متميز.
ولفتت إلى أن بيانات الدراسة الدولية PISA أكدت أن أولياء الأمور يولون أهمية كبيرة لسمعة المدرسة، وأمان البيئة المدرسية، والمناخ المدرسي الإيجابي، إلى جانب التحصيل الأكاديمي عند اختيار المدرسة لأبنائهم.
وترى قبيلات أن تصنيف المدارس يمكن أن يعزز الشفافية، ويمنح الأسر أداة موضوعية للمقارنة بين المدارس، كما يدفع المؤسسات التعليمية إلى تحسين جودة خدماتها للحفاظ على تنافسيتها.
وبالنسبة للطلبة، أشارت قبيلات إلى أن التجارب الدولية تظهر أن أنظمة التقييم المدرسية التي تندرج ضمن عمليات التصنيف تسهم في تحسين الأداء المدرسي عندما تقترن بخطط تطوير ودعم حقيقية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة التعلم والبيئة التعليمية.
هل ستكون هناك علاقة بين التصنيف والرسوم المدرسية؟
واوضحت قبيلات أن الدراسات المنشورة تشير إلى أن العلاقة بين تصنيف المدارس والرسوم المدرسية ليست علاقة مباشرة، إلا أنها قد تتشكل بصورة غير مباشرة من خلال آليات السوق التعليمية.
وأشارت إلى أن دراسة أجريت في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2022 أظهرت وجود ارتباط إيجابي بين تكلفة المدرسة وجودة الخدمات التعليمية المقدمة فيها، كما بينت أن جودة المدرسة تؤثر بشكل ملموس في تحصيل الطلبة.
وأضافت أن نتائج دراسة اقتصادية منشورة في American Economic Review أكدت أن نشر بطاقات تقييم المدارس ومؤشرات أدائها يؤثر في سلوك أولياء الأمور وخياراتهم التعليمية، ويعزز المنافسة بين المدارس، الأمر الذي قد ينعكس على الرسوم المدرسية نتيجة زيادة الطلب على المدارس الأعلى أداءً وتصنيفًا.
واوضحت أن أي نظام لتصنيف المدارس قد يسهم في رفع مستوى الجودة والشفافية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى ضغوط سوقية تدفع بعض المدارس إلى تعديل رسومها، سعيًا للحفاظ على مكانتها التنافسية أو تطوير خدماتها.
وترى قبيلات أن ذلك يستدعي وجود أطر تنظيمية تضمن ارتباط أي زيادة في الرسوم بتحسينات حقيقية في جودة التعليم والخدمات المقدمة للطلبة.
واختتمت قبيلات حديثها لـ "التاج الإخباري" بقولها إن ارتفاع الرسوم لا يعد مؤشرًا كافيًا على جودة المدرسة، وأن اختيار المدرسة يجب أن يستند إلى مؤشرات الأداء والجودة الفعلية، أكثر من استناده إلى الكلفة المالية أو السمعة التسويقية.
وشددت على أن نجاح أي نظام تصنيف يعتمد على ضمان ألا يتحول إلى أداة لتبرير رفع الرسوم، بل إلى وسيلة لتحسين جودة التعليم وتعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات التعليمية.
الرجاء الانتظار ...