بعد الاعتداء على طبيبة .. الطراونة للحباشنة: كنا ننتظر من قلمك الاصطفاف إلى جانبها .. لماذا أغفلت الجاني وذهبت للغمز الشخصي؟

التاج الإخباري -

بقلم الدكتور محمد حسن الطراونة
عضو مجلس نقابة الاطباء الأردنية

تلقيت ببالغ الحزن والغضب نبأ الاعتداء الاثيم الذي طال احدى زميلاتنا الطبيبات وهي تؤدي واجبها الانساني في مستشفى خاص بتلاع العلي؛ وهو النبأ الذي علمنا به، للأسف، من خلال منشورٍ للصحفي فارس الحباشنة ولم نتلقَ أي بلاغ رسمي أو إشعار فوري من أي جهة أخرى لحينها. إن التطاول على طبيبة اردنية في موقع واجبها هو عدوان سافر على هيبة الجسم الطبي بأسره وعلى القيم والاعراف التي يعتز بها مجتمعنا، وهو جرس إنذار لضرورة تفعيل آليات الإبلاغ المباشر وتكاتف جميع المؤسسات.

وأود ان اؤكد أننا في مجلس نقابة الاطباء لم ولن نكون يوما مكتوفي الايدي امام هذه التجاوزات؛ فلدينا لجنة خاصة وخطٌ مباشر لرصد حوادث الاعتداء فور الإبلاغ عنها، وقد جرى تحريك محامي النقابة فور علمنا بالحادثة ليتكفل بكافة الاجراءات القانونية والامنية ومتابعة الجناة امام القضاء، حماية لكرامة الزميلة وضمانا لنيل المعتدين عقابهم الرادع غير المنقوص.
وهنا، أود أن أشدد بصوت واضح وصريح على أننا نكنّ كل الاحترام والتقدير للإعلام والإعلاميين الأردنيين؛ فهم حَمَلة الرسالة الوطنية الشريفة، والشركاء الأصليون لنا وللجسم الطبي في نقل الحقيقة والمدافعة عن قضايا الوطن والمواطن. إن الصحافة والإعلام الواعي هما عين المجتمع والدرع الواقي لجيشنا الأبيض، وشراكتنا معهم شراكة استراتيجية تقوم على الامتنان والتكامل.

ومن باب هذه الشراكة وحجم المحبة، توقفت بكثير من العتب الاخوي والصادق عند ما تضمنه منشور الاخ والصديق الكاتب الصحفي فارس الحباشنة. واوجه اليه هذه الرسالة بعتب الصديق الحريص: يا صديقي العزيز ، كنا ننتظر من قلمك الحر والمؤثر في هذا التوقيت العصيب ان يصطف تماماً في خندق الطبيبة المعتدى عليها، وان يعري هذا السلوك الجرمي الدخيل على قيمنا، بدلا من اغفال الجاني الحقيقي والذهاب نحو الغمز الشخصي واستعراض عدم المعرفة باسم النقيب، والتصويب نحو البناء النقابي الذي يستظل به جميع الاطباء.

إن النقابة بيت جامع، وربط ظاهرة الاعتداءات بعهد نقابي بعينه هو تجن يبتعد كل البعد عن جوهر الخلل التشريعي والامني في بيئات العمل. وبدلا من توجيه سهام الاتهام والتشكيك، ندعوك وكافة زملاء الحرف والإعلام الذين نعتز بشركتهم، الى وضع اليد باليد معنا، وتوجيه الجهد الصحفي والضغط الإعلامي نحو المطالبة بالحل الجذري والحقيقي الذي طالبنا ونادينا به مرارا وتكرارا منذ سنوات، وهو تغليظ العقوبات التشريعية بحق كل من يتجرأ على الكوادر الطبية.

إن ألم الطبيبة المعتدى عليها هو جرحنا جميعا، والواجب المهني والأخلاقي يحتم على الاعلام والنقابة ان يقفا في صف واحد وفي خندق المواجهة لصون كرامة الطبيب والذود عن بيئتنا الطبية، بدلا من تبديد الجهود في معارك جانبية لا تخدم سوى من يتربصون بأمن كوادرنا.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى