خبير اقتصادي لـ"التاج": 150 ألف خريج سنويًا ونحو 40 ألفًا ضمن قائمة العاطلين عن العمل

التاج الإخباري -

لينا الناصر

99.3% نسبة المتعلمين بين الشباب الأردنيين.. ودية يوضح لـ"التاج" ما وراء الأرقام


قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي منير دية إن وجود ثروة بشرية كبيرة في الأردن، تتمثل بوجود 2.6 مليون طفل و2.4 مليون شاب، يعني وجود نحو 6 ملايين شخص تحت سن 35 عامًا، بما يشكل أكثر من 50% من عدد السكان.

وأوضح دية في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الأربعاء، أن هذه النسبة المرتفعة من الشباب، إذا جرى استثمارها بطريقة صحيحة وبخطة اقتصادية وتعليمية قادرة على إنتاج فئات من الشباب المتدرب والمتعلم والمواكب للتطورات العلمية والتكنولوجية، فإنها تمثل فرصة لاستثمار هذه الكتلة البشرية الكبيرة من الشباب والمواليد الجدد.

ثروة بشرية تحتاج إلى استثمار

وأشار إلى أن الأردن يعد من الدول الشابة التي تتميز بارتفاع نسبة الشباب، ما يتطلب الاستثمار ووضع خطة طويلة الأمد مبنية على بناء هذه الأجيال واستثمارها، لتقود نهضة اقتصادية وتعليمية وتسهم في تحسين معظم المؤشرات الاقتصادية.

وبيّن أن وجود هذا العدد الكبير من الأشخاص دون سن 35 عامًا يعني أن الدولة ليست بحاجة إلى دفع الكثير في مجالات الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والشيخوخة والتقاعد، لوجود فئة شابة قادرة على العمل والإنجاز، لافتًا إلى أن هذا الأمر يختلف عن الدول التي تتميز بارتفاع نسبة الشيخوخة.

وأكد أن هذه الأرقام يفترض أن تكون محفزًا للعمل والاستثمار وبناء اقتصاد قوي قادر على استيعاب الأعداد التي تدخل إلى التعليم والمدارس ومن ثم إلى سوق العمل.

150 ألف خريج سنويًا مقابل حاجة أقل

وقال دية إن نحو 180 ألف مولود سنويًا يقابلهم نحو 150 ألف خريج سنويًا، ما يتطلب اقتصادًا قويًا وقطاعًا خاصًا متماسكًا وقادرًا على النمو بسرعة لاستيعاب هذه الأعداد وتأمين فرص العمل.

وأضاف أن ذلك يسهم في خفض البطالة ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة مساهمة الفرد في الناتج المحلي، إلى جانب استغلال الكفاءات لجلب الاستثمارات واستثمار الأيدي العاملة.

وأشار إلى أن الأردن يمتلك كفاءات علمية وأيدي عاملة ذات خبرة وكفاءة، لكنها تحتاج إلى إدارة لاستثمار هذه الأعداد الكبيرة التي تدخل سوق العمل باستمرار، حتى لا ترتفع نسب البطالة.

فجوة بين الخريجين واحتياجات سوق العمل

وأوضح دية أن التحدي الأبرز يتمثل في قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب الأعداد القادمة سنويًا إلى سوق العمل، مشيرًا إلى وجود نحو 150 ألف خريج سنويًا، مقابل حاجة سوق العمل إلى ما بين 80 و110 آلاف خريج تقريبًا.

ولفت إلى أن ذلك يعني بقاء نحو 40 ألف شخص ضمن قائمة العاطلين عن العمل سنويًا، مؤكدًا ضرورة بناء اقتصاد قوي وجذب استثمارات ضخمة، وتحقيق مواءمة بين التعليم والتخصصات الجامعية والتعليم المدرسي من جهة، والتخصصات العلمية والمهن والأمور التقنية واحتياجات سوق العمل والاستثمارات الجديدة من جهة أخرى.

وقال إن هذه الأعداد من الخريجين يجب أن تكون في تخصصات مطلوبة لسوق العمل ويحتاجها المستثمر، سواء في سوق العمل المحلي أو الخارجي.

وأشار إلى أهمية استثمار هذه الطاقة البشرية لتكون داعمة للاقتصاد المحلي، وقادرة أيضًا على العمل في الخارج في تخصصات مطلوبة، بما يتيح عودتها بكفاءات ومهارات تفيد لاحقًا سوق العمل المحلي والاقتصاد الأردني.

99.3% من الشباب متعلمون

وفيما يتعلق بنسبة المتعلمين بين الشباب الأردنيين، قال دية إن وصولها إلى أكثر من 99.3%، والتي اعتبرها من أعلى النسب عالميًا، يؤشر على الرغبة في التعلم والتعليم لدى الشباب الأردني.

وأوضح أن المطلوب هو توظيف هذه الرغبة في التعليم في اكتساب مهارات تقنية وتخصصات مطلوبة، والابتعاد عن التخصصات المشبعة التي توجد فيها بطالة عالية، والتخصصات القديمة والدراسات التي لم تعد مطلوبة في سوق العمل.

وأشار إلى دية إلى "التاج" أهمية التنوع في التخصصات والبحث عن العلوم التقنية وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى العلوم والحرف والمهن المطلوبة في سوق العمل، لافتًا إلى أن الأيدي العاملة الوافدة هي التي تملأ هذا الفراغ حاليًا.

وأكد الحاجة إلى تعلم الحرف والمهن المطلوبة في سوق العمل، بحيث تملأ الأيدي العاملة المحلية هذا الفراغ، مشيرًا إلى أن استثمار هذا الكم الهائل من الشباب المتعلم من شأنه أن يزيد وتيرة النمو الاقتصادي ويرفع تدفقات الاستثمار الأجنبي الذي يبحث عن أيدٍ عاملة متعلمة تمتلك مهنًا وخبرات ودراسات تواكب الصناعات والخدمات في مختلف المجالات.

التعليم التقني وفتح المجال أمام القطاع الخاص

وقال دية إن الرهان اليوم على التعليم التقني والتعليم المدرسي والجامعي الصحيح الذي يواكب تخصصات المستقبل، إلى جانب التعليم التقني والعلمي الذي يبحث عن الفراغ في سوق العمل الأردني، وكذلك على خطة اقتصادية قادرة على استيعاب أعداد الخريجين الجدد.

ولفت إلى أهمية فتح المجال أمام القطاع الخاص لينمو بصورة أكبر، والاستثمار في القطاعات الرئيسية، ومنها الصناعة والخدمات والنقل والطاقة والمياه والمشاريع الكبرى، لاستيعاب هذه الأعداد، حتى تتحول الطاقة البشرية الهائلة إلى عامل لدعم الاقتصاد وزيادة معدلات النمو وتحسين معظم المؤشرات الاقتصادية.

زيادة الاستثمارات واستثمار الموارد البشرية

وأكد دية أن خفض أرقام البطالة واستيعاب الخريجين الجدد لن يتحقق إلا من خلال فتح المجال أمام القطاع الخاص، وتسهيل وخفض التحديات التي تعيقه، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع وتيرة النمو، وفتح المشاريع الاقتصادية الكبرى في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أهمية استثمار الفرص في الاقتصاد الأردني بصورة أكبر، سواء من خلال الاتفاقيات التجارية أو الموارد البشرية أو الموقع الجغرافي، إلى جانب تسهيل إقامة الأعمال والشراكات مع القطاع الخاص، حتى يكون هناك استثمار في الأيدي العاملة والخريجين الجدد الذين يبحث عنهم المستثمر.

وبين أن المستثمر يبحث عن طاقة شبابية متعلمة تمتلك مهارات وخبرات وتخصصات علمية مطلوبة، مشددًا على أن ذلك يحتاج إلى تدريب الموارد البشرية وتعليمها، والتركيز على التخصصات النادرة والمهمة.

ولفت إلى أهمية ذلك حتى لا تصبح الأعداد البشرية عبئًا يؤدي إلى ارتفاع البطالة وزيادة الفقر.

وقال دية في ختام حديثه لـ"التاج" إنه إذا جرى استثمار هذه الموارد البشرية بخطة عمل واضحة تستوعب هذه الأعداد بصورة صحيحة لرفع الاقتصاد وزيادة نموه وفتح الآفاق أمام الاقتصاد الوطني لاستيعابها، فإن ذلك يتطلب قدرة الدولة على دمج هؤلاء الشباب في الاقتصاد الوطني واستثمارهم ضمن خطة وطنية اقتصادية وتعليمية واضحة لإنتاج نخب وأيدٍ عاملة ومتدربين ومؤهلين، واستثمارهم بصورة صحيحة ليكونوا سندًا وداعمًا للاقتصاد الوطني

وكان المجلس الأعلى للسكان أشار إلى أن الشباب الأردنيين بين 15 و29 عامًا يشكلون نحو 27% من الأردنيين، بما يعادل 2.4 مليون شاب وشابة، فيما يبلغ عدد الأطفال دون 15 عامًا نحو 2.6 مليون. كما سجل الأردن نحو 2.9 مليون مولود بين عامي 2010 و2025، بمتوسط يتجاوز 180 ألف مولود سنويًا، ما يعني استمرار ارتفاع أعداد الداخلين إلى سن العمل خلال السنوات المقبلة




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى