الزعبي: الوحدات أكبر من صفقة… نريد مشروعا يليق بهذا الكيان

التاج الإخباري -

بقلم: لطفي الزعبي

عندما أتحدث عن الوحدات، لا أتحدث عن لون، ولا أدخل في منافسة انديه اخرى
أتحدث عن ناد أردني كبير، صنع تاريخياً طويلا،
وخلفه جمهور كبير عاش معه الفرح والتعب،
وحمله في أصعب الظروف، ووقف معه عندما لم تكن هناك ملايين ولا رجال أعمال ولا عقود ضخمة.
ومن يعرف تاريخ الوحدات، يعرف أن هذا النادي كبر بأبنائه ومحبيه، تجار ورجال أعمال بسطاء، وبأناس كانوا يقدمون من القليل الذي يملكونه الكثير.
ولهذا بالذات، نريد للوحدات اليوم مشروعا يليق باسمه وتاريخه وجمهوره، وليس مجرد دعم مالي مؤقت.
عندما تولى محمد الحنيطي مهمته في الفيصلي، دعمت تجربته بقوة، ليس لأنني أدعم شخصا أو ناديا على حساب آخر،
وإنما لأنني رأيت مشروعا له ملامح واضحة:
إغلاق ملف الديون، تأمين ميزانية للموسم، بناء منظومة إدارية، ثم استثمارات يفترض أن تصل بالنادي خلال ثلاث سنوات إلى مرحلة يستطيع فيها تغطية مصاريفه،
إلى جانب مشروع رياضي سقفه وطموحه الوصول إلى دوري أبطال آسيا والمنافسة عليه.
هذه الفكرة هي التي دعمتها، وقلت منذ البداية إن نجاح الحنيطي لن يصنعه الإعلام، بل المشروع نفسه، ومعه جمهور الفيصلي الذي وقف خلف ناديه وقفة رجل واحد.
واليوم، عندما نتحدث عن الوحدات، أتمنى أن نرفع سقف الطموح أيضا.
ظهور رجلي الأعمال عماد الدميسي ورائد الحيفاوي
ورغبتهما في دعم الوحدات خبر أسعدني جدا،
وأتمنى لهما النجاح من كل قلبي، وأتمنى أن تكون هذه بداية مرحلة كبيرة في تاريخ النادي.
لكنني لم أندفع في الكتابة عن التفاصيل حتى الآن، لأن السؤال بالنسبة لي ليس: كم سيدفعان؟
السؤال الأهم: ما هو المشروع؟
إذا كانت الفكرة ضخ نصف مليون أو مليون،
والتعاقد مع أربعة لاعبين ثم تنتهي القصة،
فهذا دعم نقدّره ونشكر أصحابه عليه، لكنه ليس طموحنا للوحدات، ولا يمثل حلا جذريا لمشكلاته.
الوحدات لا يحتاج مسكنا ماليا لموسم واحد…
الوحدات يحتاج مشروعا يبني مستقبله.
نريد أن نعرف كيف ستتم معالجة الديون؟ ما ميزانية الموسم؟ ما الخطة للسنوات الثلاث أو الخمس المقبلة؟ ما الاستثمارات التي ستخلق دخلا ثابتا للنادي؟ من يدير الملف المالي؟ ومن يراقب الإنفاق؟
وما دور الإدارة الحالية والقادمة؟
وهل سيكون دور الأستاذين عماد ورائد دعما ماليا فقط، أم نحن أمام مشروع متكامل للمشاركة في قيادة المرحلة المقبلة؟
ومن سيتحمل المسؤولية؟ وما دور كل طرف؟
هذه الأسئلة ليست تشكيكا بأحد، ولا وضعا للعصي في الدواليب، بل العكس تماما.
هذه الأسئلة هدفها حماية التجربة حتى تنجح.
لأن اكثر ما أخشاه ان يتحول الحماس الكبير اليوم إلى إحباط بعد أشهر، وأن نعود من جديد إلى الحديث عن الديون والأزمات نفسها.
جمهور الوحدات يستحق أكثر من فرحة مؤقتة.
يستحق أن يرى ناديه بلا ديون، بإدارة محترفة، وفريق قوي، واستثمارات حقيقية، ومصادر دخل ثابتة تجعله قادرا على اتخاذ قراره بنفسه.
كرة القدم اليوم أصبحت صناعة وأرقامها بالملايين،
ولذلك لا يمكن إدارتها بالعاطفة وحدها.
نحتاج إلى نظام واضح، ولجنة مسؤولة تعرف أين يذهب كل دينار، وخطة معلنة في خطوطها الرئيسية أمام الجمهور، بينما تبقى التفاصيل الإدارية والمالية الخاصة بين الجهات المسؤولة وفق الأطر القانونية
وبما يحفظ مصلحة النادي.
وأرى أن وجود وزارة الشباب في جانب الرقابة والإشراف والمتابعة أمر مهم أيضا،
ليس للتدخل في إدارة النادي، وإنما للمساعدة في حماية المشروع وضمان سلامة مساره.
وكذلك جمهور الوحدات وإعلامه والإعلام الأردني عليهم مسؤولية:ندعم، نراقب، نسأل، ونمنح التجربة فرصتها
بلا تطبيل وبلا تشكيك مسبق.
وأقول للأستاذين عماد ورائد:
تقدما، وخذا فرصتكما كاملة، وقدما مشروعكما للناس،
وإذا كان أمامنا مشروع حقيقي لبناء وحدات قوي ومستقر لسنوات، فأنا شخصيا سأكون من أول الداعمين لكما.
ليس لأنني مع شخص ضد شخص، بل لأنني مع نجاح الوحدات ونجاح كرة القدم الأردنية.
الوحدات كيان كبير، وهذه حقيقة لا تحتاج شهادة مني ولا من غيري.
بل إنني أؤمن بأن من يأتي لخدمة الوحدات بإخلاص،
فالوحدات هو من يضيف إلى اسمه ويرفعه، وليس العكس.
وأقول لجمهور الوحدات: افرحوا وتفاءلوا وساندوا، فهذا ناديكم وهذا حقكم، لكن تمسكوا أيضا بالمشروع والاستمرارية والاستثمار.
العاطفة صنعت عشق الوحدات، والعقل والإدارة والاستثمار يجب أن تصنع مستقبله.
وأمنيتي لا تتوقف عند الوحدات.أتمنى أن يأتي اليوم الذي نرى فيه الحسين والفيصلي والوحدات والرمثا والجزيرة والأهلي وشباب الأردن والبقعة وكل أنديتنا تعمل بعقلية المشاريع والاستثمار، بدلا من انتظار متبرع أو منقذ في بداية كل موسم.
لأن قوة الوحدات ليست خسارة للفيصلي، وقوة الفيصلي ليست خسارة للحسين، وقوة الحسين ليست خسارة للرمثا.
قوة أي ناد أردني هي إضافة لكرة القدم الأردنية.
ولهذا أتمنى للأستاذين عماد ورائد النجاح، وأتمنى لإدارة الوحدات وجمهوره أن تكون هذه البداية التي انتظروها طويلاً.
ليس هدفنا أن نرى الوحدات قويا هذا الموسم فقط…
نريد وحدات قويا اليوم، ومستقرا غدا
وقادرا بعد سنوات أن يمول نفسه وينافس قاريا، دون أن ينتظر من يأتي لإنقاذه.
هذا هو المشروع الذي يستحقه الوحدات .
وهذه هي كرة القدم التي أتمناها لكل أندية الأردن.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى