القاضي .. التزام بالنظام الداخلي يعكس إدارة وازنة لمجلس النواب

التاج الإخباري -

محرر الشؤون البرلمانية

من يتابع أداء رئيس مجلس النواب، مازن القاضي، خلال ادارة الجلسات التشريعية والرقابية، يلحظ بوضوح النهج المتزن، فقد استطاع أن يوازن بين التطبيق الحازم لاحكام النظام الداخلي وبين الإصغاء إلى نبض الشارع وتلمس هموم المواطنين التي حملها النواب تحت القبة، دون أن يسمح بأن يكون ذلك على حساب المبادئ الدستورية أو التقاليد البرلمانية الراسخة.

لقد أدرك القاضي أن رئاسة المجلس ليست إدارة لجلسة فحسب، وإنما إدارة لمؤسسة دستورية تمثل جميع الأردنيين بمختلف توجهاتهم، ولذلك حرص على أن تكون القبة مساحة تتسع لجميع الآراء وان يمنح النواب حقهم الكامل في إبداء الرأي وطرح المداخلات، مهما اختلفت توجهاتهم السياسية والحزبية أو رؤاهم التشريعية.


وفي كثير من الاحيان امتدت مناقشة مادة واحدة من مشروع قانون طوال جلسة كاملة، واستمع المجلس إلى ما يزيد على مائة مداخلة، إيمانا بأن التشريع الذي يمس حياة المواطنين يستحق الحوار العميق والنقاش المستفيض قبل حسمه بالتصويت.

وفي المقابل، لم يكن هذا الانفتاح على الحوار مدخلا للفوضى أو تعطيل العمل، بل كان منضبطًا بأحكام النظام الداخلي، الذي ظل المرجعية الحاكمة لإدارة الجلسات فقد حافظ القاضي على وقت المؤسسة التشريعية، ومنع تكرار المداخلات غير المبررة، وحرص على أن تسير الإجراءات وفق الأصول دون أن يشعر أي نائب بأن حقه في التعبير قد صودر أو انتقص.

ولعل هذا النهج ينسجم مع ما يؤكده فقهاء القانون الدستوري من أن الالتزام بأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو ضمانة دستورية لسلامة العملية التشريعية.

إن مناقشة مواد مشاريع القوانين والتصويت عليها ليست إجراءات شكلية، وانما هي المراحل التي تتكون من خلالها الإرادة التشريعية للمجلس، وأي إخلال بهذه الإجراءات قد يثير إشكالات أو طعونا تتعلق بصحة التشريع ودستوريته، مهما كان مضمون القانون سليما ولذلك فإن وضوح الإجراءات والانضباط في تطبيقها يعززان جودة التشريع، ويكرسان مبدأ اليقين القانوني، ويحميان القوانين من أي جدل دستوري مستقبلي.

ومن هنا فان الحرص على تطبيق النظام الداخلي لا ينبغي أن يُفهم على أنه تشدد في إدارة الجلسات، وإنما هو حماية للمؤسسة التشريعية نفسها، وصون لقراراتها من أي شبهة إجرائية قد تمس سلامتها فسلامة الإجراءات البرلمانية لا تقل أهمية عن سلامة النصوص القانونية ذاتها لأن التشريع الرصين يقوم على مضمون سليم وإجراءات سليمة في آن واحد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى