فاتورة الكهرباء تثقل كاهل الأردنيين وترفع كلفة المعيشة
التاج الإخباري -
مع كل موجة حر تؤثر على المملكة، يجد المواطنون أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين الحاجة إلى تشغيل المراوح وأجهزة التكييف للتخفيف من وطأة درجات الحرارة المرتفعة، وبين القلق من ارتفاع استهلاك الكهرباء وما يرافقه من فواتير تتجاوز مستوياتها المعتادة.وفي ذروة كل صيف، كما هو الحال خلال الفترة الحالية، تتكرر شكاوى المواطنين من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء، وهو ما بررته الجهات المعنية مرارا بارتفاع حجم الاستهلاك الذي ينقل المستخدمين إلى شرائح استهلاكية أعلى، فتزداد قيمة الفواتير مقارنة بالمستويات المعتادة.
وقال رب الأسرة كرم صالح: "إن الفواتير في الصيف تكون مرتفعة مثلها مثل درجات الحرارة، ولهذا السبب يحاول الاقتصاد في استخدام الكهرباء قدر الإمكان لتفادي هذه الارتفاعات".
وأضاف أنه يعتمد على تشغيل المراوح لأطول فترة ممكنة، قبل اللجوء إلى تشغيل أجهزة التكييف، في محاولة للحد من استهلاك الكهرباء وتخفيف قيمة الفاتورة الشهرية.
بدوره، قال عبدالله مصطفى: "إن استعمال أجهزة التكييف خلال ساعات النهار أصبح أمرا لا يمكن الاستغناء عنه، خصوصا من فترة الظهيرة وحتى ما بعد الساعة السادسة مساء، حيث تبلغ درجات الحرارة ذروتها".
أما منال محمد، فتؤكد أنها تستخدم أجهزة التكييف خصوصا في غرفة الجلوس، وأحيانا في غرف النوم خلال الليالي شديدة الحرارة، مشيرة إلى أنها تحرص على شحن سيارتها الكهربائية في محطات الشحن العامة حتى لا يرتفع استهلاك المنزل ويدخل إلى شريحة كهربائية أعلى نتيجة تشغيل أجهزة التكييف.
وتعكس بيانات قطاع الكهرباء هذا الارتفاع في الطلب، إذ سجل الحمل الكهربائي أول من أمس 3780 ميغاواط، فيما ارتفع الحمل الأقصى للنظام الكهربائي بنسبة 17 % العام الماضي في ذروة الصيف، ليصل إلى نحو 4800 ميغاواط، مقارنة مع 4100 ميغاواط في العام 2024.
وفي هذا الخصوص، قال الخبير الاقتصادي الدكتور حسام عايش: "إن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد مجرد ظاهرة مناخية، بل أصبح يشكل كلفة إضافية تتحملها الأسر، في ظل ما تفرضه التغيرات المناخية من أعباء متزايدة، ولا سيما على استهلاك الطاقة".
وأوضح أن التغير المناخي بات أحد العوامل التي ترفع كلفة المعيشة، إذ ينعكس بصورة مباشرة على فاتورة الطاقة، خصوصا مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة وما يرافقه من ظواهر مناخية أخرى.
وأضاف أن الأردن كان يتميز بطقس جاف يمكن معه تحمل درجات الحرارة المرتفعة نسبيا، إلا أن ارتفاع نسب الرطوبة في بعض الفترات، إلى جانب شدة موجات الحر، دفع أعدادا متزايدة من المواطنين إلى الاعتماد على أجهزة التكييف، ما أضاف بندا جديدا وثقيلا إلى فاتورة الكهرباء، وزاد من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.
وأشار عايش إلى أن استخدام أنظمة التكييف والتبريد والتدفئة المعتمدة على الطاقة أصبح سمة عامة، ليس فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضا نتيجة اشتداد موجات البرد في الشتاء وطول مدتها في بعض الأحيان، فضلا عن التغير في توزيع الفصول، إذ بات الصيف يمتد على حساب فصل الخريف، ما يعني إطالة فترة الاعتماد على أجهزة التبريد وزيادة استهلاك الطاقة.
وأكد أن هذه التغيرات المناخية ترفع بصورة مباشرة فاتورة استهلاك الطاقة، وتنعكس في النهاية على إجمالي إنفاق الأسرة الأردنية، مشيرا إلى أن هذه الكلفة الإضافية تتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع في استخدام مراكز البيانات الرقمية، وخدمات الإنترنت، والمركبات الكهربائية، وغيرها من التطبيقات والتقنيات الحديثة، الأمر الذي يزيد الضغوط على استهلاك الطاقة.
وبين أن هذه التطورات تؤثر في توازن موازنة الأسرة، وتوسع الفجوة بين الدخل والإنفاق، ولا سيما في ظل تراجع القوة الشرائية للدخول النقدية، ما يجعل ارتفاع درجات الحرارة أحد المتغيرات الرئيسة المؤثرة في كلفة فاتورة الكهرباء، بل أحد البنود الأساسية التي تفرض نفسها ضمن إنفاق الأسرة الأردنية.
ولفت إلى أن هذه المتغيرات تستدعي أخذها بعين الاعتبار عند احتساب مستويات الرواتب والأجور والدخول، بما يتيح توسيع القدرة المالية للأسر وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الدخل والإنفاق، في ضوء الكلف الإضافية التي تفرضها التغيرات المناخية وارتفاع استهلاك الطاقة.
وأضاف أن هذه الضغوط تتزامن أيضا مع ارتفاع أسعار الطاقة والغاز عالميا، وازدياد كلف إنتاج الكهرباء، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على الفواتير النهائية للمستهلكين، إلى جانب تأثير نظام التعرفة وساعات الذروة التي ترفع كلفة الاستهلاك حتى في الظروف المناخية الاعتيادية، فكيف مع موجات الحر الشديدة التي تفرض تشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة قد تمتد طوال اليوم، وترفع ساعات الاستخدام بما لا يقل عن 50 % مقارنة بالأوضاع المناخية الطبيعية، وهو ما يتحول في النهاية إلى كلفة إضافية يتحملها المستهلك.
وتدعم البيانات الرسمية هذا الاتجاه، إذ تشير آخر بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية إلى أن قطاع المباني السكنية والحكومية استحوذ على الحصة الكبرى من استهلاك الطاقة الكهربائية في الأردن خلال السنوات الخمس الماضية.
وبلغ مجموع استهلاك هذا القطاع خلال الفترة ما بين 2020 و2024 نحو 49.3 ألف جيجاواط/ ساعة من أصل نحو 103.4 ألف جيجاواط/ ساعة إجمالي استهلاك جميع القطاعات، بما فيها الصناعي والزراعي وضخ المياه والتجاري والنقل وإنارة الشوارع، أي ما نسبته 47.6 % من إجمالي الاستهلاك.
وعلى المستوى السنوي، ارتفع حجم استهلاك قطاع المباني السكنية والحكومية العام الماضي إلى نحو 11.01 ألف جيجاواط ساعة، بما نسبته 47.2 % من أصل 23.3 ألف جيجاواط/ ساعة، مقارنة مع نحو 10.03 ألف جيجاواط ساعة/ في العام الذي سبقه، شكلت %46.2 من إجمالي الاستهلاك البالغ 21.7 ألف جيجاواط/ ساعة، وبزيادة بلغت نحو 9.7 %.
وفيما يتعلق بالمشتركين، يبلغ عدد الاشتراكات نحو 2.5 مليون اشتراك جرى تحويلها إلى عدادات ذكية موزعة على مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع المنزلي.
وبدأت هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن اعتبارا من الأول من نيسان (أبريل) 2022، تطبيق التعرفة الكهربائية الجديدة، التي تضمنت عدم تأثر المستهلكين المنزليين المشمولين بالتعرفة الكهربائية المدعومة بأي زيادة إذا كانت كمية الاستهلاك أقل من 600 كيلوواط/ ساعة.
وقسمت التعرفة المدعومة المطبقة حاليا إلى ثلاث شرائح، تشمل: من 1 إلى 300 كيلوواط/ ساعة بسعر 50 فلسا لكل كيلوواط/ ساعة، ومن 301 إلى 600 كيلوواط/ ساعة بسعر 100 فلس لكل كيلوواط ساعة، وأكثر من 600 كيلوواط/ ساعة بسعر 200 فلس لكل كيلوواط/ ساعة. الغد
الرجاء الانتظار ...