الطوره يكتب: الكرسي حين يخاف من ظله
بقلم: المهندس راني الطوره
يروى أن شيخا وقورا كان يقف كل صباح أمام دكان ابنه في السوق .
وكان الناس كلما مروا به قالوا له مبتسمين
لو أردت أن يربح ابنك لأمرت الناس أن يشتروا منه
فيبتسم الشيخ ويجيب
لو فعلت ذلك لخسرت شيئين لا شيئا واحدا
ستخسر السوق عدالته وسأخسر أنا اسمي
ومرت الأيام
وكبر الابن حتى صار تاجرا يعرفه الناس بعمله لا باسم أبيه
لكن الهمس لم يتوقف
ففي كل نجاح كان هناك من يقول إن والده هو السبب
وفي كل صفقة كان هناك من يبحث عن ظل الشيخ أكثر من بحثه عن الحقيقة
عندها قال الشيخ جملة بقيت في ذاكرة أهل البلدة
حين يصبح الاسم تهمة فلن ينجو أحد
تذكرت تلك الحكاية وأنا أراقب كيف تتحول الكلمات في حياتنا العامة
فبين تضارب المصالح والفساد مسافة لا يختصرها منشور ولا يحسمها تعليق ولا يلغيها غضب الناس
القانون يعرف الفرق
والدولة تعرف الفرق
لكن الضجيج أحيانا لا يريد أن يعرف شيئا
ويبقى السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده ..
هل يعاقب الابن لأن والده أصبح وزيرا .
وهل يصبح النجاح شبهة لمجرد أن صاحبه يحمل اسما معروفا
إذا كان القانون يمنع أمرا فليطبق على الجميع دون استثناء
أما إذا لم يكن يمنعه فلا يجوز أن نصنع قوانين جديدة كلما اشتعلت مواقع التواصل
فالعدل لا يولد من التصفيق ولا من الغضب .
بل يولد من نص واضح وميزان لا يميل
ويحضرني هنا القائد الروماني سكيبيو الإفريقي
الرجل الذي أنقذ روما من أخطر أعدائها ثم وجد نفسه لاحقا في مواجهة اتهامات وخصومات سياسية
لم يطلب من التاريخ أن يدافع عنه
ترك الأيام تفعل ذلك
لأنه كان يعرف أن الحقيقة تسير ببطء لكنها تصل
في السياسة قد يغادر الرجل منصبه
وقد يبتعد عن المشهد
لكن هذا لا يعني دائما أن العدالة قالت كلمتها الأخيرة
فكم من رجل حمل ثمن موقعه أكثر مما حمل ثمن خطئه .
ولهذا تبقى الدول الكبيرة هي التي ترفع سقف النزاهة وتحفظ في الوقت نفسه كرامة من خدمها .
لأن الكرسي يجب أن يبقى قويا .
لكن الأقوى منه هو القانون .
والتاريخ في النهاية لا يكتب ما قاله الناس في لحظة غضب .
بل يكتب ما بقي صامدا بعد أن سكت الجميع .
يروى أن شيخا وقورا كان يقف كل صباح أمام دكان ابنه في السوق .
وكان الناس كلما مروا به قالوا له مبتسمين
لو أردت أن يربح ابنك لأمرت الناس أن يشتروا منه
فيبتسم الشيخ ويجيب
لو فعلت ذلك لخسرت شيئين لا شيئا واحدا
ستخسر السوق عدالته وسأخسر أنا اسمي
ومرت الأيام
وكبر الابن حتى صار تاجرا يعرفه الناس بعمله لا باسم أبيه
لكن الهمس لم يتوقف
ففي كل نجاح كان هناك من يقول إن والده هو السبب
وفي كل صفقة كان هناك من يبحث عن ظل الشيخ أكثر من بحثه عن الحقيقة
عندها قال الشيخ جملة بقيت في ذاكرة أهل البلدة
حين يصبح الاسم تهمة فلن ينجو أحد
تذكرت تلك الحكاية وأنا أراقب كيف تتحول الكلمات في حياتنا العامة
فبين تضارب المصالح والفساد مسافة لا يختصرها منشور ولا يحسمها تعليق ولا يلغيها غضب الناس
القانون يعرف الفرق
والدولة تعرف الفرق
لكن الضجيج أحيانا لا يريد أن يعرف شيئا
ويبقى السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده ..
هل يعاقب الابن لأن والده أصبح وزيرا .
وهل يصبح النجاح شبهة لمجرد أن صاحبه يحمل اسما معروفا
إذا كان القانون يمنع أمرا فليطبق على الجميع دون استثناء
أما إذا لم يكن يمنعه فلا يجوز أن نصنع قوانين جديدة كلما اشتعلت مواقع التواصل
فالعدل لا يولد من التصفيق ولا من الغضب .
بل يولد من نص واضح وميزان لا يميل
ويحضرني هنا القائد الروماني سكيبيو الإفريقي
الرجل الذي أنقذ روما من أخطر أعدائها ثم وجد نفسه لاحقا في مواجهة اتهامات وخصومات سياسية
لم يطلب من التاريخ أن يدافع عنه
ترك الأيام تفعل ذلك
لأنه كان يعرف أن الحقيقة تسير ببطء لكنها تصل
في السياسة قد يغادر الرجل منصبه
وقد يبتعد عن المشهد
لكن هذا لا يعني دائما أن العدالة قالت كلمتها الأخيرة
فكم من رجل حمل ثمن موقعه أكثر مما حمل ثمن خطئه .
ولهذا تبقى الدول الكبيرة هي التي ترفع سقف النزاهة وتحفظ في الوقت نفسه كرامة من خدمها .
لأن الكرسي يجب أن يبقى قويا .
لكن الأقوى منه هو القانون .
والتاريخ في النهاية لا يكتب ما قاله الناس في لحظة غضب .
بل يكتب ما بقي صامدا بعد أن سكت الجميع .
الرجاء الانتظار ...