مشاقبة يكتب: أهمية التحرك العربي لإنقاذ لبنان الجريح!

التاج الإخباري -

بقلم: أ.د أمين مشاقبة.

تمعن إسرائيل، بكل سطوتها العسكرية، في الاستمرار في تدمير الجنوب اللبناني واعتماد سياسة الأرض المحروقة، إذ استطاعت في هذه الحرب الأخيرة تدمير ما يزيد على 66 قرية تجمعا سكانيا في المنطقة العازلة الصفراء، بحجة القضاء على حزب الله، بالإضافة إلى تهجير السكان ومنع عودتهم إلى ديارهم. ونجحت في فصل المسار الأميركي - الإيراني من خلال مذكرة التفاهم فيما يتعلق بالجنوب، باعتباره ملفًا منفصلًا، وذهبت، من خلال دعم أميركي ورعاية، إلى فتح مسار للتفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية التي لا تملك أي أوراق قوة في التفاوض، واستطاعت الحصول على مذكرة تفاهم تقوم على اعتراف لبنان الرسمي بدولة الكيان، وفرض مناطق تجريبية للانسحاب منها، وهي أراضٍ غير محتلة أصلًا، إنما تقع على مرمى المدفعية والطيران المسيّر، وهي تماطل في الانسحاب من هاتين المنطقتين، فهي أصلًا لا تريد الانسحاب من الجنوب، وخصوصًا الخط الأصفر الذي تبلغ مساحته ما يقارب 650 كم2 من أراضي الجنوب على امتداد الحدود التاريخية، وبمسافة 65 كم.
ونتيجة لمذكرة التفاهم، حصلت إسرائيل على اعتراف مجاني بها، وفصلت المسار اللبناني عن الإيراني، ولم تنسحب من أي متر من الأراضي اللبنانية، وتعلن أنه لا نية لها بالانسحاب بحجة الأمن والحفاظ على مستوطنات الشمال. وفي الوقت نفسه، خطف نتنياهو هذا الاتفاق باعتباره انتصارًا، ويستخدمه ورقة انتخابية أمام اليمين المتطرف، ويتبجح في زيارته للجنوب بأنه حقق انتصارات عسكرية وسياسية، ولا نية لديه بالانسحاب من المنطقة العازلة، بقوله: "أقمنا مناطق عازلة حول إسرائيل في غزة، تشكل 70% من مساحتها، والجولان والجنوب السوري بمساحة 440 كم2، والجنوب اللبناني، ولن ننسحب منها ما دام حزب الله يحمل السلاح، الذي لا بد من نزعه إلى الأبد".

وتسعى إسرائيل إلى دق "إسفين" الفتن الداخلية بين حزب الله، الذي يمثل حوالي 31% من السكان، مع بقية الطوائف، ولا مانع لديها من الدفع بحرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، أو حتى تقسيم لبنان إلى كانتونات طائفية متناحرة في حرب داخلية مستعرة، تدعم فيها طرفًا على حساب الطرف الآخر، وهي تدير الصراع وتكسب الوقت، وتستخدم التفاوض المباشر أداةً لذلك. وباعتقادنا، سيبقى الأمر كذلك إلى أن تُجرى الانتخابات في نهاية هذا الصيف. وقد حاولت إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بضرورة التدخل السوري لقمع أو القضاء على حزب الله، إلا أن عقلانية الرئيس السوري أحمد الشرع كانت مغايرة لذلك، إذ صرح بأنه لا توجد مشكلة بين سوريا ولبنان، وأنه لا يوافق على التدخل العسكري المباشر، ولا مانع لديه، إذا كانت هناك مصلحة سورية، من التفاوض والالتقاء بقيادات حزب الله.

وعليه، فإننا نعتقد أن إسرائيل غير راغبة بالسلام، ولا تريد الانسحاب من الجنوب اللبناني، ولا تسمح بعودة المهجرين إلى ديارهم، وهناك رضا ورعاية أميركية لذلك. ونرى أن موقف الحكومة اللبنانية الرسمية ضعيف، ولا يمتلك أيًا من مفاعيل القوة، وخياراته محدودة. ومن هنا، فإنه من الضرورة بمكان تدخل عربي فاعل من السعودية وقطر والقوى الفاعلة في المنظومة العربية لإسناد الحكومة اللبنانية قبل أن يُضحى بها، وتدخل حالة الفتنة المطلوبة إسرائيليًا، وفي الوقت نفسه ضرورة فتح قنوات التواصل والتنسيق بين الحزب والحكومة بقيادة جوزيف عون للوصول إلى قواسم مشتركة قبل فوات الأوان. إن المجموعة العربية الفاعلة قادرة على الضغط على الرئيس ترامب للخروج بحل يبقي لبنان سالمًا، ودون ذلك فإن الكارثة قادمة لا محالة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى