بين السلف والقروض والرواتب الثابتة .. أين يذهب دخل الأردنيين؟
التاج الإخباري -
لينا الناصرقال الخبير الاقتصادي منير دية إن ارتفاع كلف المعيشة جعل الكثير من الكماليات تتحول إلى ضروريات لا يمكن الاستغناء عنها، ما دفع المواطنين إلى اللجوء إلى الاقتراض لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل ما وصفه بتدني الدخول والرواتب وتراجع القدرة الشرائية.
وأضاف دية في حديثه لـ"التاج الإخباري" أن هذا التراجع في القدرة الشرائية أدى إلى توسع الاعتماد على القروض لتأمين متطلبات الحياة، من مسكن ومواصلات وتعليم وصحة، وأحيانًا الغذاء والاتصالات وسائر جوانب الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن الاقتراض عبر البطاقات الائتمانية وحده يتجاوز نحو 3 مليارات دينار، في حين بلغت مديونية الأفراد أكثر من 16 مليار دينار، وهي -بحسبه- المرة الأولى التي تصل فيها إلى هذا المستوى، مع كون معظمها قروضًا استهلاكية مرتبطة بالسكن والمواصلات والتعليم والصحة والسيارات.
وبيّن أن تزايد الالتزامات المالية لدى المواطنين، مقابل ثبات الرواتب وتدني الدخول، أدى إلى تراجع واضح في السيولة المتاحة، وانعكس ذلك على القدرة الشرائية، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار المساكن، حيث قد يصل سعر الشقة في عمّان إلى ما بين 70 و80 ألف دينار، وهو ما لا تستطيع الطبقتان الوسطى والفقيرة دفعه دفعة واحدة، ما يدفع إلى الاقتراض طويل الأمد الذي قد يمتد إلى 20 أو 25 سنة لتأمين السكن.
وأشار إلى أن امتلاك السكن يُنظر إليه باعتباره بديلًا عمليًا عن الإيجارات المرتفعة والتنقل المستمر، ما جعل شراء المنزل ضرورة اقتصادية واجتماعية، كما هو الحال بالنسبة للسيارة في ظل تراجع منظومة النقل العام وعدم تغطيتها لكافة المناطق، الأمر الذي يجعل السيارة وسيلة أساسية للتنقل والعمل والدراسة، ويزيد من كلف الاقتراض والأعباء المالية، خاصة مع تغيرات أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية واستقرارها لاحقًا.
ولفت دية إلى أن فصل الصيف يضيف بدوره أعباء مالية إضافية على الأسر الأردنية، نتيجة كثرة المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والتخرج والزيارات العائلية، وهي مناسبات لا يمكن للمواطن تجاهلها أو الامتناع عن المشاركة فيها، ما يفرض التزامات إضافية تشمل الهدايا والملابس وغيرها.
وأضاف أن هذه الالتزامات، إلى جانب ارتفاع كلف المعيشة من كهرباء ومحروقات ومواد أساسية، تدفع بعض الأسر إلى اللجوء مجددًا إلى الاقتراض أو أخذ سلف أو استخدام البطاقات الائتمانية لتغطية النفقات.
وفيما يتعلق بحجم الظاهرة، أوضح دية أن "عدد المقترضين في الأردن يقارب 1.2 مليون مقترض، ما يعني أن نسبة كبيرة من الأسر لديها التزامات مالية مباشرة أو غير مباشرة، قد تصل إلى أكثر من 60% من المواطنين بشكل أو بآخر".
وأشار إلى أن "الدراسات تشير كذلك إلى أن أكثر من 65% من الراتب الشهري يذهب إلى تسديد الأقساط والقروض، سواء كانت قروض سكن أو مواصلات أو قروضًا استهلاكية أو بطاقات ائتمانية، ما يترك نسبة محدودة جدًا من الدخل لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمحروقات والاتصالات وغيرها".
وختم دية حديثه لـ"التاج" بالإشارة إلى أن هذه المعطيات تعكس حالة من شح السيولة لدى المواطنين، حيث لا يتبقى من الدخل سوى جزء محدود لا يكفي لتغطية أساسيات الحياة، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية، وانعكاس ذلك على الأسواق التي تشهد نشاطًا محدودًا عند صرف الرواتب، ثم تعود إلى حالة من الركود نتيجة تراكم الالتزامات وكثرة الالتزامات، والتي أصبحت -بحسبه- في ازدياد وانتشار واسع لتلبية متطلبات الحياة، سواء للسكن أو السيارات أو التعليم أو الصحة أو القروض الشخصية أو حتى الإجازات والرحلات، بما يعكس اتساع نطاق الاعتماد على الاقتراض في مختلف مناحي الحياة وتزايد الأعباء على المواطنين
الرجاء الانتظار ...