لماذا شحن المنتخب النرويجي طناً من الطعام إلى المونديال؟ .. خبير دولي يدعو الأردن لتبني التجربة
التاج الإخباري -
غادة الخولي.أكد خبير الأمن الغذائي الدولي ومدير مركز جينيفا للأبحاث والسفير السابق في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، الدكتور فاضل الزعبي، أن ما قام به المنتخب النرويجي من اصطحاب أكثر من طن من الأغذية الوطنية إلى إحدى البطولات الدولية يُمثل نموذجاً متقدماً لمفهوم "الأمن الغذائي الرياضي"، وليس مجرد إجراء لوجستي أو تصرف عاطفي.
وأوضح الزعبي في حديث مع "التاج الإخباري"، الأربعاء، أن اصطحاب الأغذية مع الرياضيين يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية هي الفسيولوجيا، وعلم النفس الرياضي، وإدارة المخاطر، مشيراً إلى أن الحفاظ على النظام الغذائي المعتاد يقلل من اضطرابات الجهاز الهضمي، ويحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء والماء، ويحمي الرياضيين من التعرض غير المقصود لمواد قد تكون محظورة وفق لوائح الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات.
وأضاف أن الأغذية المألوفة تمنح الرياضي شعوراً بالاستقرار والأمان، مما ينعكس إيجاباً على التركيز الذهني ويخفض مستويات التوتر، مؤكداً أن الغذاء أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الإعداد الرياضي وليس عاملاً ثانوياً.
وأشار إلى أن اصطحاب المنتخبات لأغذيتها لا يعكس عدم الثقة بالدول المستضيفة، بل يُجسد مبدأ "الاستمرارية الغذائية"، الذي يهدف إلى تجنب أي تغييرات مفاجئة في النظام الغذائي خلال المنافسات لما لها من آثار على الأداء البدني والذهني.
وبيّن الزعبي أن تغيير النظام الغذائي قبل أو أثناء البطولات يؤثر على سرعة تعافي العضلات، ومستويات الطاقة، ودقة الأداء المهاري، كما ينعكس على سرعة اتخاذ القرار والتركيز، إضافة إلى إضعاف الجهاز المناعي في ظل الضغوط التنافسية.
واعتبر أن ما فعله المنتخب النرويجي يُمثل نموذجاً متكاملاً لإدارة المخاطر الأدائية، يقوم على إزالة جميع المتغيرات التي يمكن التحكم بها، وفي مقدمتها الغذاء، ليتفرغ الرياضي لمواجهة العوامل الخارجة عن إرادته داخل المنافسات.
وأكد أن المنتخبات العربية، ومنها المنتخب الأردني، بحاجة إلى تبني نهج مشابه، ولكن بما يتناسب مع ظروفها وإمكاناتها، لافتاً إلى أن معظم المنتخبات العربية ما تزال تفتقر إلى برامج مؤسسية متكاملة للتغذية الرياضية، وتعتمد غالباً على خدمات الفنادق أو خبرة الطهاة دون معايير فسيولوجية موثقة.
وأوضح أن الخيار الأمثل يتمثل في اعتماد منظومة هجينة تجمع بين نقل الأغذية الأساسية من البلد الأم، مثل البروتينات والمكملات الغذائية، والتعاقد مع موردين محليين معتمدين لتوفير الخضروات والفواكه والحبوب، وفق مواصفات غذائية دقيقة تضمن الجودة وسلامة الغذاء.
وأكد الزعبي أن التغذية الرياضية الحديثة قادرة على تحسين الأداء بنسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة فوق المستوى الذي يحققه التدريب وحده، من خلال تعزيز الاستفادة من التدريبات، وتسريع التعافي، والمحافظة على القدرات الذهنية في اللحظات الحاسمة من المباريات.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله لبناء نموذج وطني خاص، مستفيداً من منتجات غذائية محلية ذات قيمة رياضية عالية، مثل زيت الزيتون، والتمر، واللبن، والحمص، والزعتر، والسماق، إلى جانب مواجهة تحديات تتعلق بغياب المنظومة المؤسسية، ومحدودية الميزانيات، وضعف التوثيق العلمي، وسلاسل التبريد.
واقترح إنشاء "صندوق الأردن الغذائي الرياضي"، ليكون حقيبة غذائية معيارية ترافق البعثات الرياضية، تضم التمر، واللبن المجفف، وزيت الزيتون، والأعشاب الأردنية، والحبوب المحلية، مع استكمال الاحتياجات عبر موردين معتمدين في الدولة المستضيفة، بما يقلل الكلفة اللوجستية مع الحفاظ على الفوائد الغذائية.
وبيّن أن مفهوم الأمن الغذائي الرياضي لا يقتصر على توفير الطعام، بل يشمل الأبعاد الفسيولوجية، والنفسية، والثقافية، والوقائية، بما يضمن حصول الرياضي على احتياجاته الغذائية، ويعزز استقراره النفسي، ويحافظ على هويته الغذائية، ويقيه من مخاطر التلوث والمواد المحظورة.
وطرح الزعبي حزمة من التوصيات، شملت إدراج أخصائي تغذية رياضية ضمن كل بعثة وطنية، واعتماد قائمة بالأغذية الأردنية الأساسية ضمن متطلبات السفر، وتدريب الطهاة على أسس التغذية الرياضية، وإجراء دراسة وطنية حول الوضع الغذائي للرياضيين، وإنشاء وحدة للتغذية الرياضية، والتفاوض مع شركات الطيران لتسهيل نقل الأغذية، وصولاً إلى إنشاء مركز أردني للأمن الغذائي الرياضي، وتعزيز البحث العلمي، وتطوير نموذج عربي مشترك في هذا المجال.
وأكد أن ما فعله المنتخب النرويجي يعكس نضجاً مؤسسياً في إدارة الرياضة، مشدداً على أن الاهتمام بالتغذية لا يقل أهمية عن التدريب، وأن الرياضي الأردني يستحق الوصول إلى المنافسات وهو في أفضل حالة بدنية وذهنية ممكنة
الرجاء الانتظار ...