"عودوا إلى بلدكم" .. حملة عنصرية ضد المغاربة في هولندا بعد تأهل "أسود الأطلس"
التاج الإخباري -
لم يظل فوز المنتخب المغربي على نظيره الهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026 حدثا رياضيا عابرا، فبعدما حسم "أسود الأطلس" بطاقة التأهل بركلات الترجيح، انتقلت أصداء المباراة سريعا من الملعب إلى الشارع الهولندي، ثم إلى ساحة السياسة ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت احتفالات مشجعين مغاربة إلى مادة لخطاب عنصري قديم ضد الجالية المغربية والهولنديين من أصول مغربية.بدأ المشهد بفرحة كروية واسعة حيث خرج مشجعون مغاربة في عدة مدن هولندية، رافعين الأعلام المغربية، ومطلقين أبواق السيارات والألعاب النارية احتفالا بالتأهل.
لكن هذه الفرحة سرعان ما أخذت منحى أكثر توترا في بعض المناطق، خصوصا في حي سخيلدرسفايك بمدينة لاهاي، حيث انتشرت وحدات مكافحة الشغب ودفعت الشرطة بمدفع مياه لتفريق التجمعات.
فرحة بدأت في الشارع
تُظهر المقاطع الأولى المتداولة على منصة "إكس" مشاهد احتفال صاخبة عقب نهاية المباراة، حيث تجمع مشجعون مغاربة في الشوارع حاملين الأعلام، في أجواء بدت في بدايتها أقرب إلى احتفال جماهيري بالفوز، قبل أن تتحول لاحقا إلى احتكاك أمني.
في تلك اللحظات الأولى، لم يكن المشهد مشهد شغب بقدر ما كان مشهد فرح كروي واسع؛ شوارع مزدحمة، أعلام مغربية، أبواق سيارات، وألعاب نارية تضيء المكان.
لكن هذه الاحتفالات، التي بدأت تعبيرا عن فوز تاريخي على المنتخب الهولندي، أخذت لاحقا مسارا أكثر توترا مع تدخل الشرطة ومحاولة تفريق التجمعات.
وأظهرت مشاهد لاحقة انتقال الأجواء تدريجيا إلى التوتر، مع تزايد حضور الشرطة في محيط التجمعات ومحاولة دفع المحتفلين إلى مغادرة بعض الشوارع، وهنا بدأت القصة تتغير ولم تعد مجرد احتفالات بعد مباراة، بل مواجهة متقطعة بين قوات الأمن ومجموعات من الشبان.
ومع تقدم الشرطة نحو المحتفلين ومحاولتها تفريق التجمعات، تحولت أجواء الفرح تدريجيا إلى لحظة احتكاك في الشارع، فقد ظل المشجعون يطلقون الألعاب النارية ويرفعون الأعلام المغربية في محيط المكان، قبل أن تُنتزع هذه المشاهد من سياقها الاحتفالي لاحقا وتُقدَّم باعتبارها "أعمال شغب"، في تجاهل للفارق بين مجموعات محدودة دخلت في توتر مع الشرطة وجمهور واسع خرج للتعبير عن فرحته بالتأهل.
شرارة الحملة العنصرية
لم يتأخر زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف، غيرت فيلدرز، في استغلال هذه الأحداث، ففي تدوينة على منصة "إكس"، دعا إلى ترحيل من وصفهم بـ"المشاغبين" مع عائلاتهم إلى المغرب، قائلا: "نظفوا هذه الشوارع، وارحلوا بالمشاغبين وعائلاتهم إلى المغرب. هذا بلدنا، غادروا".
ولم تكن هذه المواقف معزولة عن السياق السياسي الذي يتبناه فيلدرز منذ سنوات، إذ سبق أن أثار جدلا واسعا بسبب تصريحاته المطالبة بـ"تقليل عدد المغاربة" في هولندا، وهو الخطاب الذي ظل حاضرا في خطاب حزبه بشأن الهجرة.
عودوا لبلادكم
بعد تدوينة فيلدرز، اتسعت موجة المنشورات المعادية للمغاربة على منصات التواصل الاجتماعي، وبدأت حسابات هولندية تتداول عبارات عنصرية باللغة الهولندية، من بينها ما معناه "عودوا إلى بلدكم" و"أعيدوا المغاربة إلى المغرب"، وهكذا انتقل النقاش من واقعة توتر محدودة عقب احتفالات كروية إلى خطاب جماعي يستهدف المغاربة كجالية، ويحوّل فرحة التأهل إلى ذريعة لإحياء دعوات الترحيل.
وفي منشورات إضافية، لم يقف التفاعل عند حدود نقد ما جرى في الشارع بعد المباراة، بل اتجه إلى تحميل المغاربة كجالية مسؤولية تصرفات محدودة، عبر ربط الهوية المغربية بقضايا الأمن والنظام العام والاندماج، وبدلا من التمييز بين جمهور واسع خرج للاحتفال بفوز منتخب بلاده، ومجموعات محدودة دخلت في توتر مع الشرطة، تعاملت هذه المنشورات مع المغاربة بوصفهم كتلة واحدة.
كما أعادت حسابات تداول شعار "قللوا المغاربة"، في استدعاء لعبارة ارتبطت سابقا بزعيم حزب الحرية اليميني المتطرف غيرت فيلدرز، بما أعاد إلى الواجهة خطابا قديما يستهدف الوجود المغربي في هولندا، وترافقت هذه الموجة مع اتهامات للمغاربة بعدم الاندماج أو استغلال نظام الرعاية الاجتماعية، وهي اتهامات جاهزة يجري استدعاؤها كلما ارتبط حدث عام بجالية مهاجرة.
أصوات ترفض التعميم
في المقابل، برزت تدوينات هولندية انتقدت الخطاب المتصاعد ضد المغاربة، مؤكدة ضرورة الفصل بين "مرتكبي أعمال الشغب" وبين الجالية المغربية ككل.
وشدد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي على أن "الشغب سلوك مدان بغض النظر عن الأصل، لكن ذلك لا يعني أن جميع المغاربة شاركوا فيه"، فيما اعتبر آخرون أن موجة التعليقات التي أعقبت المباراة كشفت حجم العنصرية الكامنة ضد الجالية المغربية والهولنديين من أصول مغربية أيضا.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش مستمر داخل هولندا بشأن الهجرة والاندماج، إذ تعد الجالية المغربية واحدة من أكبر الجاليات ذات الأصول غير الأوروبية في البلاد، وكانت على مدى عقود محورا لخطابات سياسية متشددة، خصوصا من الأحزاب اليمينية التي تربط قضايا الأمن والاندماج والهجرة ببعضها.
وتأهل "أسود الأطلس" إلى دور الـ16 لكأس العالم لكرة القدم بفوزه 3-2 على هولندا بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 اليوم الثلاثاء، وثأر المغرب من هولندا التي تغلبت عليه في المباراة الوحيدة بينهما في المونديال في دور المجموعات عام 1994 في أورلاندو بالولايات المتحدة، وضرب موعدا مع كندا التي تخطاها في الجولة الثالثة من دور المجموعات في مونديال قطر 2022 في طريقه إلى تحقيق إنجازه غير المسبوق.
الرجاء الانتظار ...