46 منظمة تدعو لهدنة عاجلة وتحذر من كارثة في السودان
التاج الإخباري -
حذرت 46 منظمة سودانية وإقليمية ودولية من اقتراب السودان من موجة جديدة من الكارثة الإنسانية، مطالبة بإعلان هدنة إنسانية شاملة وفورية وغير مشروطة في جميع أنحاء البلاد، في ظل التصعيد العسكري المتسارع بولايات كردفان، وما وصفته بمؤشرات إنذار مبكر تنذر بتحول مدينة الأبيض إلى ساحة قتال قد تشهد انتهاكات واسعة بحق المدنيين.وجاء النداء، الذي وقعته نقابات مهنية ومنظمات حقوقية وإنسانية وشبكات إقليمية ودولية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع رقعة الحرب إلى مناطق جديدة، وسط مخاوف من تكرار المشاهد التي شهدتها مدينة الفاشر، والتي خلفت خسائر كبيرة في الأرواح والبنية التحتية، وأدت إلى موجات نزوح واسعة.
وأكدت المنظمات، في بيان مشترك، أن دعوتها تنطلق من الالتزامات القانونية والأخلاقية بحماية المدنيين، ولا تنحاز إلى أي من أطراف النزاع، مشددة على أن أولوية المجتمع الدولي يجب أن تكون منع وقوع جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وتجنيب السكان آثار العمليات العسكرية.
وأوضح البيان أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تواجه مخاطر غير مسبوقة في ظل تقارير عن تحشيدات عسكرية واسعة لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، يقابلها تعزيز وانتشار مكثف للقوات المسلحة السودانية داخلها، ما يزيد احتمالات اندلاع معارك داخل مناطق مأهولة بالسكان تضم أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من الحرب في دارفور وكردفان ومناطق أخرى من البلاد.
وأضاف أن المدينة دخلت بالفعل دائرة الاستهداف، بعد تعرضها لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطة الكهرباء ومحطات وناقلات الوقود، ما تسبب في انقطاع الكهرباء وتعطل خدمات المياه، وأدى إلى تفاقم أزمة الغذاء والدواء والوقود، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع تصاعد حركة النزوح إلى المدينة ومنها.
ورأت المنظمات أن استمرار التصعيد العسكري يهدد أيضًا عمل المستشفيات والمرافق الصحية ومقار الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الوطنية والدولية، ويقوض قدرتها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى مئات الآلاف من المدنيين.
وأشار البيان إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في العمليات العسكرية بولايات كردفان، في ظل استخدام متزايد للطائرات المسيّرة والقصف المتبادل وإلقاء البراميل المتفجرة في مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما وثقته منظمات حقوقية، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية.
وأكد الموقعون أن الوقائع الحالية في الأبيض تمثل "إنذارًا مبكرًا واضحًا" لا يجوز تجاهله، محذرين من أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يقود إلى تكرار الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مناطق أخرى من السودان، وعلى رأسها مدينة الفاشر.
دعوة لتحرك دولي
رحبت المنظمات بالتحذيرات الصادرة عن عدد من الدول، وكذلك عن مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة بشأن المخاطر المحدقة بمدينة الأبيض، لكنها شددت على أن البيانات التحذيرية لم تعد كافية، داعية إلى الانتقال العاجل من مرحلة التحذير إلى اتخاذ إجراءات وقائية فعالة تحول دون وقوع كارثة إنسانية جديدة.
وذكّر البيان جميع أطراف النزاع بالتزاماتها بموجب إعلان جدة لحماية المدنيين، وبقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، واستخدام الحصار أو تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
وطالب الموقعون بالإعلان الفوري عن هدنة إنسانية شاملة وغير مشروطة في جميع أنحاء السودان، ووقف جميع الأعمال العدائية، والامتناع عن تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان، أو استخدام الأسلحة ذات الآثار الواسعة في الأحياء السكنية.
كما دعوا إلى حماية المستشفيات ومراكز إيواء النازحين والمدارس والأسواق ومحطات المياه والكهرباء ومخازن الغذاء والوقود، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والوقود بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، مع اتخاذ تدابير خاصة لحماية النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، ووقف خطاب الكراهية والتحريض على العنف والقتل على أساس الهوية.
ووجه الموقعون نداءً إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، إضافة إلى الدول ذات التأثير على طرفي النزاع، لممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والدبلوماسي من أجل فرض هدنة إنسانية فورية، ودعم إنشاء آلية مستقلة وفعالة لمراقبة تنفيذها، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة.
وشدد البيان على أن حماية المدنيين ليست خيارًا سياسيًا، وإنما التزام قانوني يقع على عاتق جميع أطراف النزاع، مؤكدًا أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، والهجمات العشوائية، واستهداف البنية التحتية، والعنف الجنسي، والقتل على أساس الهوية، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال، قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم دولية تستوجب تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.
ويعكس هذا النداء أحد أوسع التحركات المشتركة لمنظمات المجتمع المدني السوداني والإقليمي والدولي منذ اندلاع الحرب، في محاولة لدفع المجتمع الدولي إلى التحرك قبل اتساع رقعة القتال في كردفان، ومنع انزلاق مدينة الأبيض إلى مواجهة قد تخلف موجة جديدة من الانتهاكات والنزوح، وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة باعتبارها الأكبر في العالم حاليًا.
الرجاء الانتظار ...