أمريكا وإيران .. هدنة هشة بعد حرب لم تحقق أهدافها
التاج الإخباري -
لا تبدو الهدنة الأمريكية الإيرانية قوية بما يكفي للصمود في وجه التحديات الميدانية خصوصا مع فشل الحرب في تحقيق أهدافها السياسية التي اندلعت من أجلها وعدم التوصل لاتفاق حاسم، فضلا عن احتمالية انفجار الموقف بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.فما إن بدأت المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران حتى تبادل الطرفان ضربات خاطفة بعدما اتهمت الولايات المتحدة الإيرانيين باستهداف سفينة تجارية في مضيق هرمز.
فصحيفة واشنطن بوست ترى أن الضربات التي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها وجهتها أمس الجمعة لمنصات صواريخ وأبراج مراقبة في جزيرة سيريك المطلة على مضيق هرمز، ردا على استهداف إيران سفينة تجارية الأربعاء الماضي، تزيد من حالة الارتباك بشأن فحوى مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
كما أن التصريحات التي أطلقها مسؤولون من الجانبين، والتي وصفتها الصحيفة الأمريكية بالمشحونة "تشوش على وقف إطلاق النار وتزيد التساؤلات بشأن مدى قدرة الهدنة على الصمود في وجه هذه التطورات".
وفي ظل الغموض المسيطر على بنود هذه المذكرة، يحاول كل طرف تثبيت روايته الخاصة لبنود الاتفاق وما يعتبره انتهاكا يتعين الرد عليه، كما تقول الصحيفة.
ولا يقف الأمر عند تفسير الطرفين لبنود الاتفاق، لكنه يمتد إلى مذكرة التفاهم نفسها والتي اعتبرها مقال نشره موقع ناشيونال إنترست ، دليلا على فشل الحرب في تحقيق أهدافها السياسية التي قامت من أجلها.
فبدلا من التوصل لتسوية سياسية حاسمة مع إيران، انتهت الحرب بمذكرة تفاهم مؤقتة بعدما وجدت الولايات المتحدة عاجزة عن تحمل تكاليف حرب طويلة الأمد سياسيا واقتصاديا.
فالمشكلة ليست في ضعف القدرات العسكرية الأمريكية وإنما في الأثمان السياسية والاقتصادية للحروب طويلة الأمد، والتي قال المقال إنها ربما تدفع خصوما مثل الصين وروسيا للاعتقاد بأن الولايات المتحدة أقل استعدادا للدفاع عن حلفائها.
وفي الساحة اللبنانية التي يفترض أنها جزء من مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، لا يبدو أن الاتفاق الذي وقعته تل أبيب مع بيروت الرسمية مؤخرا، قابلا للتطبيق بسبب معارضة حزب الله، برأي صحيفة لوموند .
فالاتفاق ينص صراحة على نزع سلاح حزب الله من عموم لبنان كشرط للانسحاب الإسرائيلي، وهو أمر يعتبره الحزب خطا أحمر، كما تقول الصحيفة.
وقد شن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم هجوما حادا على الاتفاق الإطار الذي اعتبره "سقطة مريعة وتنازلا عن السيادة"، داعيا السلطات اللبنانية إلى التراجع عنه والالتزام بمندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية.
ولطالما أكدت إيران أن وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان جزء لا يتجزأ من الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة، وقد وجهت ضربات لشمال إسرائيل قبل نحو أسبوعين ردا على قصف إسرائيلي طال ضاحية بيروت الجنوبية.
وبالحديث عن إسرائيل التي أكد قادتها السياسيون أنهم لا يخططون لأي انسحاب من لبنان، بل وأعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو تعميق العمليات في الأراضي اللبنانية، قال موقع "بوليتيكو" إن نوابا ديمقراطيين سيعقدون اجتماعا في الكونغرس الأمريكي غدا الأحد لبحث موقفهم من تعديل تشريعي يهدف لوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.
وسيعقد الاجتماع وسط انقسام ديمقراطي كبير بشأن التعديل المقترح، وبعد أيام من فوز 3 من أشد منتقدي المساعدات الأمريكية لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب بمدينة نيويورك، وهو ما تقول الصحيفة إنه زاد الضغوط على قيادة الحزب لتوحيد موقفها.
وفي تحول لافت، حذر الأمريكي دونالد ترمب الجانب الإسرائيلي من مواصلة هجماته على لبنان، في خطوة بدت وكأنها إصدار أمر مباشر لا تملك تل أبيب سوى تنفيذه.
وتمثل المساعدات العسكرية الأمريكية حجر زاوية في الجيش الإسرائيلي الذي لا يوقف هجماته في مكان حتى يشنها في آخر، وقد وبخ جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، المسؤولين الإسرائيليين الذين اعترضوا على المفاوضات مع إيران، بقوله إن عليهم تذكر أن الأسلحة الأمريكية هي التي حمت بلادهم خلال الشهور الـ3 الأخيرة.
الرجاء الانتظار ...