"التبعية الرقمية" تهدد الأسر الأردنية..
600 دينار سنوياً .. كيف تبتلع المنصات الرقمية مدخرات الأردنيين؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده - علاء الدين عيد ْلم يعد دفع الفواتير يقتصر على الكهرباء والمياه والاتصالات، فمع التوسع المتسارع في الخدمات الرقمية باتت الاشتراكات الشهرية جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، بدءاً من منصات الترفيه والموسيقى، مروراً بالتطبيقات والخدمات السحابية، وصولاً إلى بعض الخدمات الأساسية التي كانت تُدفع لمرة واحدة فقط، وفي ظل ازدياد اعتماد الأفراد على هذه الخدمات، يبرز ما يُعرف بـ"اقتصاد الاشتراكات" كنموذج اقتصادي جديد يغيّر أنماط الاستهلاك والإنفاق.
"فخ التكاليف المتفرقة".. كيف تبتلع الاشتراكات جزءاً من دخل الأسرة؟
من جانبه، وصف المحلل والخبير الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش، أن ما يعرف باسم "اقتصاد الاشتراكات" ليس الا الظاهرة تسمى بـ"فخ التكاليف المتفرقة".
وأوضح عايش في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن خطورة الاشتراكات تكمن في كونها تبدو غير مؤثرة عند اتخاذ القرار؛ إذ لا يتردد المستهلك في دفع 5 دنانير لخدمة ترفيهية، أو 3 دنانير للتخزين السحابي، أو 15 ديناراً لمنصة ذكاء اصطناعي، أو 7 دنانير لتطبيق موسيقي، لكن هذه المبالغ الصغيرة، عند جمعها، قد تصل إلى 40 أو 50 ديناراً شهرياً، أي ما يعادل 480 إلى 600 دينار سنوياً، وهو مبلغ يمكن أن يخصص لتغطية جزء مهم من مصاريف الأسرة أو توجيهه نحو الادخار والاستثمار.
إنفاق يزاحم التعليم والصحة.. 500 دينار سنوياً للمنصات الرقمية
وقدّر أن إنفاق بعض الأسر الأردنية على الاشتراكات الرقمية يصل إلى نحو 500 دينار سنوياً، وهو ما يقترب من الإنفاق على قطاعات أساسية مثل التعليم أو الصحة، ويتساوى أحياناً مع الإنفاق على التدخين.
وأشار إلى أن هذا العبء يزداد في ظل الضغوط المعيشية، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع تكاليف السكن والطاقة والاتصالات، ما يجعل الميزانيات أكثر حساسية تجاه النفقات المتكررة.
كما لفت عايش خلال حديثه لـ"التاج"، إلى أن كثيراً من الأسر لا تتعامل مع الاشتراكات كبند مستقل، بل تستمر بدفع خدمات قد لا تُستخدم إلا بشكل محدود، لتدخل في حالة من "التبعية الرقمية" التي يصعب فيها الاستغناء عن الخدمة نفسياً وتقنياً.
التبعية الرقمية.. كم تستقطع الاشتراكات من راتبك؟
وفي حسابات رقمية أجراها عايش، وبافتراض أن متوسط راتب الموظف في الأردن يبلغ 600 دينار شهرياً، فإن نسب الاستقطاع تكون على النحو الآتي:
- اشتراكات بقيمة 10 دنانير: 1.7% من الراتب
- اشتراكات بقيمة 30 ديناراً: 5% من الراتب
- اشتراكات بقيمة 40 ديناراً: 6.7% من الراتب
- اشتراكات بقيمة 50 ديناراً: 8.3% من الراتب
وأوضح أن دفع 40 إلى 50 ديناراً شهرياً يعني استنزاف ما يقارب 7% إلى 8.3% من دخل الأسرة، وهي نسبة تعادل فاتورة كهرباء أو جزءاً كبيراً من فاتورة الإنترنت والاتصالات، مُبيناً أن هذا الإنفاق يعادل نحو 24 يوم عمل سنوياً تُخصص فعلياً للحفاظ على خدمات رقمية متجددة.
طوق النجاة.. كيف نوقف "تسرب المياه البطيء"؟
وشبه عايش في حديثه لـ"التاج"، هذا الاستنزاف بـ"تسرب المياه البطيء الذي لا يُلاحظ إلا بعد فراغ الخزان أو وصول فاتورة صادمة"، مقدماً عدداً من النصائح للمواطنين معتبراً ان هذه النصائح قد تكون بمثابة طوق نجاة:
1 التأكد من الاستخدام الفعلي للخدمة وقيمتها مقابل التكلفة.
2 مراجعة الاشتراكات بشكل دوري وإلغاء غير المستخدم منها.
3 تحديد سقف للإنفاق الرقمي لا يتجاوز 3% إلى 5% من الدخل الشهري .
4 التمييز بين الاشتراكات الضرورية المرتبطة بالعمل أو الدراسة، وتلك الترفيهية المتكررة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ضبط هذه النفقات أصبح جزءاً من الثقافة المالية الحديثة، في ظل واقع اقتصادي يجعل كثيراً من الأسر بالكاد تغطي التزاماتها الشهرية، ما يحول التحكم في الاشتراكات إلى اختبار حقيقي للأولويات المالية. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لم تعد الاشتراكات الرقمية مجرد خدمات ترفيهية، بل بنداً مالياً متنامياً يستدعي المراجعة المستمرة، قبل أن تتحول المبالغ الصغيرة إلى عبء مالي متراكم يثقل ميزانيات الأسرة.
الرجاء الانتظار ...