هبوط أسعار النفط 19% يعزز فرص تخفيض المحروقات بالأردن
التاج الإخباري -
رجح خبراء ومختصون في قطاع الطاقة والمحروقات أن تنعكس الانخفاضات الأخيرة في أسعار النفط العالمية على تسعيرة المشتقات النفطية المحلية للشهر المقبل، وسط تباين في تقديرات حجم التخفيضات المتوقعة.وبينما توقّع بعض الخبراء خفضا محدودا، رجّح آخرون خفضا قد يصل إلى 10 %، في المقابل يرى آخرون أن الحكومة قد تتجه إلى تثبيت الأسعار في حال قررت تعويض جزء من الزيادات السابقة التي تحملتها نتيجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه التوقعات وسط تراجع أسعار خام برنت خلال الشهر الحالي بنسبة تجاوزت 19 %، إذ بلغ سعر البرميل أمس 74.5 دولار مقارنة بسعر افتتاح الشهر الذي تجاوز 92 دولارا، وذلك عقب انحسار التوترات الجيوسياسية وبدء عودة تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية، مؤكدين أن التطورات السياسية خلال الأيام المتبقية من الشهر ستبقى العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.
في هذا الخصوص، قال الخبير في شؤون النفط هاشم عقل: "إن أسعار المحروقات في الأردن ما تزال أقل من مستوياتها في الأسواق العالمية وبفارق واضح، الأمر الذي يجعل سيناريو تثبيت أسعار بعض المشتقات النفطية هو الأقرب في التسعيرة المقبلة".
ورجّح أن يتم تثبيت سعر لتر الديزل وسعر البنزين أوكتان 90، مقابل انخفاض محتمل على سعر البنزين أوكتان 95 إذا استمرت المعطيات الحالية حتى نهاية الشهر.
وأوضح عقل أن أسعار النفط العالمية تتراوح حاليا بين 78 و80 دولارا للبرميل، مستبعدا حدوث تراجعات كبيرة خلال ما تبقى من الشهر الحالي في ظل استمرار الطلب العالمي عند مستويات مرتفعة مقابل محدودية المعروض.
وأضاف: "استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والسماح بمرور ناقلات النفط أسهما في تراجع علاوة المخاطر وكلف التأمين، ما دفع سعر خام برنت إلى الانخفاض وصولا إلى حدود 80 دولارا للبرميل".
وأشار إلى أن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ساعد في تهدئة الأسواق وخفض الأسعار، إلا أن العودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب تتطلب حالة من الاستقرار المستدام والتوصل إلى حل نهائي للأزمة، وليس الاكتفاء بهدنة مؤقتة تمتد لستين يوما.
ولفت عقل إلى أن الأسواق النفطية ما تزال معرضة للتقلبات، محذرا من أن أي تطورات أو خلافات خلال فترة الهدنة قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق وعودة الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد.
وبيّن أن المستثمرين والمضاربين يركزون حاليا على الأخبار الأمنية والعسكرية والتطورات السياسية أكثر من تركيزهم على أساسيات السوق المتعلقة بالعرض والطلب وحجم المخزونات العالمية والطلب الصيني وقرارات منظمة "أوبك".
وأكد عقل أنه من المبكر حسم اتجاه الأسعار بشكل نهائي، مشيرا إلى أن أسبوعا كاملا ما يزال يفصل الأسواق عن نهاية الشهر، وهو ما يترك المجال أمام حدوث تغيرات طفيفة صعودا أو هبوطا تبعا للتطورات السياسية وحركة الأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة.
وقال رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات ومراكز توزيع الغاز، المهندس نهار السعيدات، "إن التراجع الذي شهدته أسعار النفط العالمية خلال الأيام الماضية جاء نتيجة انخفاض حدة التوترات الإقليمية في المنطقة، الأمر الذي انعكس على الأسواق العالمية ودفع الأسعار إلى مستويات أقل مقارنة بما كانت عليه خلال فترة التصعيد".
وأوضح السعيدات أن المعطيات الحالية تشير إلى إمكانية خفض أسعار البنزين والديزل بنحو 6 قروش للتر الواحد في التسعيرة الشهرية المقبلة، إلا أن القرار النهائي يبقى مرتبطا بآلية التسعير الحكومية.
وأضاف: "قد تتجه الحكومة إلى تثبيت الأسعار في حال ارتأت تعويض جزء من الزيادات السابقة التي تحملتها نتيجة الارتفاعات التي شهدتها الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية".
ودعا السعيدات إلى خفض أسعار المحروقات خلال الشهر المقبل، نظرا للظروف الاقتصادية التي تواجه شريحة واسعة من المواطنين، معتبرا أن أي تخفيض سينعكس إيجابا على كلف النقل والمعيشة ويخفف من الأعباء المالية على الأسر والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأشار إلى أن الطلب على المحروقات ما يزال ضمن مستوياته الاعتيادية رغم دخول موسم الصيف والعطلات وبدء عودة المغتربين إلى المملكة، مبينا أن ذلك يقابله تراجع في حركة المدارس والجامعات، إلى جانب التوسع المتزايد في استخدام السيارات الكهربائية، ما أسهم في الحفاظ على مستويات الطلب ضمن معدلاتها الطبيعية.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية: "إن أسعار النفط العالمية تشهد تراجعا متواصلا خلال الفترة الحالية، مدفوعة بتطورات سياسية وجيوسياسية أسهمت في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية".
وأوضح أن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب الإفراج عن النفط الإيراني وبدء تدفق ملايين البراميل يوميا إلى الأسواق العالمية، انعكس بشكل مباشر على أسعار الخام التي هبطت إلى نحو 75 دولارا للبرميل بعد أن تجاوزت 110 دولارات خلال ذروة الأزمة.
وأضاف دية أن المؤشرات الحالية ترجّح استمرار التراجع خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية وصول أسعار النفط إلى مستويات تقارب 70 دولارا للبرميل أو أقل مع نهاية الأسبوع الحالي، مبينا أن أسعار الخام فقدت منذ بداية حزيران (يونيو) نحو 30 % من قيمتها، بعدما تراوحت بين 90 و95 دولارا للبرميل قبل أن تنخفض إلى مستوياتها الحالية، ما يعزز التوقعات بانعكاس هذا التراجع على أسعار المحروقات محليا خلال الشهر المقبل.
ورجّح دية أن تسجل أسعار المحروقات انخفاضا بحدود 10 % في التسعيرة المقبلة إذا ما تم احتساب متوسط الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط خلال الشهر، مشيرا إلى أن هذا التراجع قد يدفع سعر البنزين أوكتان 90 إلى نحو 90 قرشا للتر بدلا من دينار، فيما قد ينخفض سعر البنزين أوكتان 95 من 1.31 دينار إلى نحو 1.20 دينار للتر.
وفيما يتعلق ببقية المشتقات النفطية، توقع دية أن يتراجع سعر الديزل من 85 قرشا إلى نحو 80 قرشا للتر، في حين يُرجّح أن يبقى سعر أسطوانة الغاز مستقرا دون تغيير يذكر، مع احتمال تسجيل انخفاضات طفيفة على سعر الكاز، مؤكدا أن هذه التقديرات تستند إلى الانخفاضات الكبيرة التي سجلتها أسعار النفط العالمية خلال الأسابيع
الأخيرة.
وأشار دية إلى أن مسار الانخفاض قد يستمر خلال الأشهر المقبلة في حال حافظت أسعار النفط على مستوياتها الحالية أو تراجعت أكثر، خاصة مع زيادة المخزونات العالمية وارتفاع الصادرات النفطية وعودة المزيد من الحقول إلى الإنتاج.
وأضاف: "استمرار حالة الهدوء وعودة مضيق هرمز للعمل بشكل طبيعي، إلى جانب عودة الصادرات النفطية الإيرانية إلى الأسواق العالمية، من شأنهما تعزيز المعروض النفطي العالمي والضغط على الأسعار نحو مزيد من التراجع". الغد
الرجاء الانتظار ...