الحواتمة لـ "التاج": ذكرى الجلوس الملكي ويوم الثورة العربية وعيد الجيش .. "سردية وطن" خُطّت بالعزم والكبرياء
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.الحواتمة لـ "التاج": التضحيات الهاشمية جزء أصيل من الهوية الوطنية الأردنية .. والهاشميون لم ينظروا إلى القيادة باعتبارها "امتيازًا"
الحواتمة لـ "التاج": الثورة العربية الكبرى لم تكن مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل مشروع نهضة وحلم أمة
قال عضو مجلس الأعيان الباشا حسين الحواتمة إن هناك أيامًا لا تمر في حياة الأوطان كما تمر بقية الأيام؛ فهي أيام تختصر مسيرة شعب، وتحمل في طياتها ذاكرة أجيال، وتعيد إلى الوجدان الوطني صور الرجال الذين صنعوا التاريخ بالتضحية والعمل والإيمان.
وأشار الحواتمة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن هذه المعاني تتجسد في الأردن في ذكرى الجلوس الملكي على العرش، ويوم الثورة العربية الكبرى، وعيد الجيش العربي، وهي مناسبات وطنية تتلاقى جميعها عند قصة وطن كُتب تاريخه بالعزم، وحُفظ بالتضحيات، واستمر بالإرادة التي لا تلين.
وأكد أن الحديث عن الثورة العربية الكبرى ليس استحضارًا لحدث تاريخي مضى وانتهى، بل استدعاء لفكرة ما زالت حية في وجدان الأمة.
وأشار إلى أن الثورة كانت إعلانًا عن حق العرب في الحرية والكرامة وتقرير المصير، لكنها كانت في جوهرها ثورة على اليأس قبل أن تكون ثورة على الواقع، حيث آمن رجالها بأن الأمم لا تصنع مستقبلها إلا حين تؤمن بنفسها، وأن الشعوب التي تفقد إرادتها تفقد قدرتها على التأثير في مجرى التاريخ.
وأوضح أن الثورة العربية الكبرى لم تكن مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل مشروع نهضة وحلم أمة، حمل قيم الحرية والعدالة والكرامة، ورسخ قناعة بأن الإنسان العربي قادر على أن يكون صانعًا للتاريخ لا مجرد متلقٍ لأحداثه، ومن هذه المبادئ انطلقت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة التي استطاعت، رغم محدودية الموارد وكثرة التحديات، أن تبني نموذجًا قائمًا على الاعتدال والاستقرار واحترام الإنسان.
التضحيات الهاشمية تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية
وأشار الحواتمة إلى أن التضحيات الهاشمية تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية، مبينًا أن الهاشميين لم ينظروا إلى القيادة باعتبارها "امتيازًا"، بل أمانة ومسؤولية، وأضاف أنهم حملوا مشروع الدولة منذ انطلاق الثورة العربية الكبرى، وقدموا التضحيات في سبيل استقرارها ورفعتها، مستلهمين من امتدادهم إلى بيت النبوة القيم التي قامت عليها رسالة الإسلام من عدل ورحمة وكرامة إنسانية.
وأكد أن الانتساب إلى بيت النبوة لم يكن يومًا مجرد شرف تاريخي، بل عهدًا أخلاقيًا يفرض خدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وصون كرامتهم، وهو ما انعكس على المسيرة الهاشمية عبر العقود من خلال العمل على بناء الدولة وتعزيز وحدتها وترسيخ مكانتها.
وقال الحواتمة إن ذكرى الجلوس الملكي على العرش تستحضر معاني الاستمرارية الوطنية، موضحًا أن الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على تحقيق الإنجازات، بل بقدرتها على الحفاظ على تماسكها واستقرارها وسط عالم مليء بالتحديات والتحولات، وأضاف أن الأردن تمكن من عبور مراحل صعبة من تاريخه الحديث بفضل القيادة الواعية، والمؤسسات الراسخة، والشعب المؤمن بوطنه وقدرته على تجاوز التحديات.
وفي حديثه عن عيد الجيش العربي، أكد الحواتمة أن الجيش الأردني لم يكن يومًا مجرد قوة تحمي الحدود، بل كان شريكًا أساسيًا في بناء الدولة منذ سنواتها الأولى، حيث حمل السلاح دفاعًا عن الوطن، وفي الوقت نفسه حمل رسالة التنمية والتعليم والخدمة العامة.
وأضاف أن الجيش كان حاضرًا في مراحل التأسيس في مختلف مناطق المملكة، وأسهم في إنشاء المدارس والوصول إلى القرى والبوادي النائية وفتح أبواب العلم أمام أبناء المناطق البعيدة، انطلاقًا من إيمان الدولة الأردنية بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الوطن.
وأشار إلى أن الجيش ارتبط في الذاكرة الوطنية بصورة المعلم كما ارتبط بصورة المقاتل، وبصورة البنّاء كما ارتبط بصورة الحارس، مؤكدًا أن رسالته الوطنية تجاوزت حدود الواجب العسكري لتشمل الإسهام في التنمية وخدمة المجتمع وتعزيز فرص التعليم والحياة الكريمة للمواطنين.
وقال الحواتمة إن الأردنيين أدركوا مبكرًا أن الأمن لا يبدأ عند الحدود فقط، بل يبدأ في المدرسة والجامعة ومكان العمل، لأن العلم شريك الأمن، والتنمية شريك الاستقرار، وبناء الإنسان هو الاستثمار الأهم في مستقبل الأوطان.
القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية تشكل منظومة وطنية متكاملة
وأضاف أن القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية تشكل منظومة وطنية متكاملة تتوزع فيها المسؤوليات وتتحد فيها الغايات، حيث تعمل القوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني وسائر المؤسسات الأمنية بروح الفريق الواحد من أجل حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وأكد أن الأردنيين ينظرون إلى الجيش والأجهزة الأمنية باعتبارهم حملة رسالة الدولة وحراس أمنها واستقرارها، وأبناء هذا الشعب الذين نذروا أنفسهم لخدمة وطنهم، مشيرًا إلى الفخر الوطني بمشاركة الجيش العربي والأجهزة الأمنية في قوات حفظ السلام الدولية، وإسهاماتهم في تعزيز الأمن والسلم العالميين وإغاثة الملهوفين والمنكوبين، في نهج أردني هاشمي عروبي مشهود له في مختلف المحافل.
وشدد الحواتمة على أن استذكار الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن هو استذكار لمعاني الوفاء والإخلاص والتضحية، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالرجال الذين يؤمنون بها إلى درجة الاستعداد لبذل أغلى ما يملكون من أجلها.
قوة الأردن كانت وما زالت في إنسانه وإرادته ووحدته الوطنية
وقال إن اجتماع الثورة العربية الكبرى والعرش الهاشمي والجيش العربي في ذاكرة الأردنيين يروي قصة وطن واحد؛ ثورة أطلقت الفكرة، وقيادة حملت الأمانة، وجيشًا وأجهزة أمنية حموا المنجز، وشعبًا آمن بوطنه وأسهم في بنائه، مؤكدًا أن قوة الأردن كانت وما زالت في إنسانه وإرادته ووحدته الوطنية.
وأضاف أن الأردنيين، وهم يحتفلون بهذه المناسبات الوطنية العزيزة، يرون في حاضر دولتهم امتدادًا طبيعيًا لمسيرة طويلة من البناء والتضحية والإنجاز، مشيرًا إلى أن جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين قاد الأردن بحكمة واقتدار وسط مرحلة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وحافظ على ثوابت الدولة الأردنية وهويتها الوطنية ومواقفها الراسخة، بالتوازي مع مواصلة مسيرة التحديث والتطوير في مختلف المجالات.
ولي العهد نموذجًا لجيل أردني جديد
كما أشاد الحواتمة بدور سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، بوصفه نموذجًا لجيل أردني جديد يجمع بين الاعتزاز بالإرث الوطني والانفتاح على متطلبات العصر، من خلال حضوره الميداني ومشاركته الفاعلة في المبادرات الوطنية والشبابية والتنموية.
وأكد أن الإنجازات التي حققها الأردن خلال السنوات الأخيرة، وما شهدته مؤسسات الدولة من تطوير ومسارات تحديث، تشكل شواهد حية على قدرة الدولة الأردنية على الجمع بين الثبات والتجديد؛ الثبات على المبادئ التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى ورسختها الدولة الهاشمية، والتجديد الذي يواكب متطلبات العصر ويستجيب لتطلعات الأجيال القادمة.
واختتم الحواتمة حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن هذه المناسبات الوطنية الخالدة تجدد الاعتزاز بالأردن وقيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية وشعبه الوفي، وتجدد العهد بأن يبقى الأردن وطن العزم والكبرياء، واحة أمن واستقرار، وقصة نجاح كُتبت فصولها بالتضحية، وصانتها الحكمة، ويحرسها الإيمان العميق بهذا الوطن ومستقبله.
الرجاء الانتظار ...