نظام الطيبات .. "موضة" غذائية عابرة أم "ثورة" صحية غيّرت عادات الأردنيين ؟
التاج الإخباري -
ربى الدغامين.أخصائي لـ "التاج": نظام الطيبات يفتقر إلى الدليل العلمي .. وإيقاف الأدوية بسببه يقود إلى انتكاسات صحية خطيرة
أثار "نظام الطيبات" جدلاً واسعاً في الأردن وعدة دول أخرى خلال الفترة الأخيرة، بعدما تحول من مجرد نظام غذائي إلى نمط حياة يتبناه آلاف الأشخاص، وسط روايات متباينة بين من يؤكدون تحقيق نتائج صحية لافتة بعد اتباعه، وبين مختصين يحذرون من بعض ممارساته ويطالبون بالاستناد إلى الأدلة العلمية عند تقييمه.
وفي محاولة للإجابة عن أبرز التساؤلات المتعلقة بالنظام، تحدثت “التاج” مع أخصائي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير الدكتور محمد زاهر، الذي قدم قراءة طبية لمبادئ النظام ونتائجه المتداولة بين متبعيه.
زاهر لـِ "التاج": نظام الطيبات غير آمن ولا يستند إلى دليل علمي موثوق
وفي هذا السياق قال د. محمد زاهر إن فقدان الوزن الذي يحققه العديد من متبعي نظام الطيبات يمكن تفسيره علمياً، نظراً لاعتماد النظام على الامتناع عن عدد كبير من مصادر النشويات والسعرات الحرارية، مثل الخبز والمخبوزات والحلويات والمكرونة وغيرها من الأطعمة الشائعة.
وأوضح خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن هذا الجانب قد يفسر انخفاض الوزن لدى بعض الأشخاص، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام بأكمله يستند إلى أسس علمية، لافتاً إلى أن بعض توصياته تفتقر إلى الأدلة العلمية، خاصة فيما يتعلق بالامتناع عن تناول البقوليات التي تعد مصدراً مهماً للبروتين والفيتامينات والعناصر الغذائية الأساسية.
وحول القصص المتداولة عن الاستغناء عن بعض الأدوية بعد اتباع النظام، أكد زاهر أن التجارب الفردية لا يمكن تعميمها لتصبح قاعدة طبية، خاصة إذا تعارضت مع ما أثبتته الدراسات والأبحاث العلمية.
وأضاف أن بعض الطروحات المرتبطة بالنظام تتضمن أفكاراً وصفها بأنها مخالفة للإجماع الطبي، مثل تشجيع بعض المرضى على إيقاف أدوية الأمراض المزمنة أو التقليل من خطورة بعض العوامل الغذائية المرتبطة بأمراض معروفة.
وأشار إلى أن هناك مرضى تعرضوا لانتكاسات صحية بعد تعديل أو إيقاف علاجاتهم اعتماداً على تجارب شخصية أو نصائح غير طبية، مبيناً أن بعض الحالات وصلت إلى مضاعفات خطيرة.
وبيّن أن من أبرز الملاحظات على النظام استبعاده لمجموعات غذائية كاملة ومهمة، مثل بعض الخضروات والبقوليات والحليب والبيض، ما قد يؤدي إلى حرمان الجسم من عناصر غذائية أساسية يحتاجها على المدى الطويل.
كما حذر من أن تشجيع تناول بعض الأطعمة الغنية بالسكر أو الدهون المشبعة أو الملح دون ضوابط واضحة قد يؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض المزمنة أو زيادة احتمالية الإصابة بها لدى بعض الأشخاص.
وأكد زاهر أن بعض الأفكار الموجودة في النظام تتقاطع مع مبادئ غذائية مثبتة علمياً، مثل تقليل كميات الطعام، والأكل عند الشعور بالجوع، والصيام المتقطع، إلا أن ذلك لا يلغي وجود جوانب وصفها بالمثيرة للجدل من الناحية الطبية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن تقييم أي نظام غذائي يجب أن يستند إلى الدراسات العلمية والأبحاث الموثوقة، لا إلى التجارب الفردية وحدها، معتبراً أن نظام الطيبات “غير آمن ولا يستند إلى دليل علمي موثوق” من وجهة نظره الطبية.
رغم التحذيرات الطبية.. مؤيدون للنظام يتحدثون عن نتائج لافتة
وبدورها رصدت "التاج الإخباري" عدداً من التجارب لأشخاص أكدوا تحقيق نتائج إيجابية بعد اتباع نظام الطيبات، حيث تحدث بعضهم عن خسارة الوزن وتحسن نمط حياتهم الغذائي مقارنة بما كانوا عليه سابقاً.
كما أفاد بعض متبعي النظام بأنهم لاحظوا تحسناً في أعراض صحية كانوا يعانون منها، من بينها مشكلات الجهاز الهضمي وحرقة المعدة، فيما قال آخرون إنهم شعروا براحة أكبر بعد التوقف عن تناول بعض الأطعمة التي يصنفها النظام ضمن الأطعمة غير الموصى بها، مثل الدجاج وبعض المنتجات الغذائية الأخرى.
وتبقى هذه التجارب الشخصية، وفق مختصين، مؤشرات فردية قد تختلف من شخص لآخر تبعاً للحالة الصحية والعادات الغذائية ونمط الحياة، ما يجعل الحسم في فعالية أي نظام غذائي مرتبطاً بالنتائج العلمية والدراسات الطبية المتخصصة.
وبين مؤيدين يرون في نظام الطيبات تجربة غيرت حياتهم الصحية، ومختصين يدعون إلى الحذر والاعتماد على الأدلة العلمية، يستمر الجدل حول النظام، تاركاً الباب مفتوحاً أمام مزيد من النقاش والدراسات لتقييم نتائجه وآثاره على المدى البعيد.
الرجاء الانتظار ...