الأردن في المونديال .. كلنا مدربون، فمن يشجع "النشامى" ؟
التاج الإخباري -
بقلم: وفاء صبيح.لم يعد يفصلنا عن انطلاق منافسات كأس العالم 2026 سوى أيام قليلة، وهو حدث "استثنائي" يحمل للأردنيين معنى مختلفاً هذه المرة، بعدما نجح منتخب النشامى في تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره بالتأهل إلى المونديال للمرة الأولى في تاريخه.
هذا الإنجاز لم يكن عادياً، بل جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل والتخطيط والطموح، ليضع الأردن على خارطة كرة القدم العالمية ويمنح الجماهير الأردنية فرصة مشاهدة منتخبها الوطني بين كبار المنتخبات في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
المشاركة الأردنية "المرتقبة" حظيت باهتمام عربي ودولي واسع، وأصبحت قصة نجاح رياضية تتحدث عنها وسائل الإعلام والمتابعون في مختلف أنحاء العالم. فليس من السهل أن تجد منتخباً بحجم وإمكانات الأردن يشق طريقه إلى كأس العالم وسط منافسة قارية شرسة، ويحقق حلم أجيال من اللاعبين والجماهير.
لكن اللافت في الأيام الأخيرة أن بعض النقاشات والتحليلات أخذت منحى مختلفاً، فجأة تحول كثيرون إلى محللين فنيين ومدربين وخبراء تكتيك، وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالانتقادات والتوقعات السلبية والأحكام المتسرعة التي بُنيت على مباراة ودية لا أكثر.
من حق الجماهير أن تناقش وتنتقد وتبدي ملاحظاتها، فذلك جزء طبيعي من شغفها بكرة القدم، لكن الفارق كبير بين النقد الموضوعي وبين التهويل وخلق أجواء من الإحباط والتشكيك في قدرة المنتخب قبل أن تبدأ البطولة أساساً.
علينا أن نتذكر أن المباريات الودية وُجدت لتجربة الخطط واكتشاف الأخطاء ورفع جاهزية اللاعبين، وليست مقياساً نهائياً للحكم على مستوى المنتخبات أو توقع نتائجها في البطولات الكبرى، فكم من منتخب خسر مبارياته التحضيرية ثم تألق عندما حانت ساعة المنافسة الحقيقية، وكم من منتخب حقق نتائج مبهرة ودياً ثم اختفى عند أول اختبار رسمي ؟
اليوم، "النشامى" بحاجة إلى الدعم والثقة أكثر من أي وقت مضى. بحاجة إلى جماهير تؤمن بقدرتهم على تمثيل الأردن بصورة مشرفة، لا إلى موجات متتالية من التشكيك والإحباط، فالتأهل إلى كأس العالم بحد ذاته إنجاز تاريخي يستحق الاحتفال والفخر، بغض النظر عن النتائج التي قد تتحقق لاحقاً.
الأردن لم يصل إلى المونديال بالصدفة، ولم يمنحه أحد بطاقة مجانية للمشاركة، بل جاء التأهل بعد مشوار طويل من التحديات والإنجازات واللحظات التي صنعت واحدة من أجمل القصص الرياضية في تاريخ المملكة.
لذلك، ربما حان الوقت لأن نمنح أنفسنا فرصة الاستمتاع بهذه اللحظة التاريخية، أن نفرح برؤية علم الأردن يرفرف في ملاعب كأس العالم، وأن نستمتع بمشاهدة النشامى وهم يواجهون كبار المنتخبات العالمية للمرة الأولى في تاريخهم.
فالأحلام الكبيرة لا تتحقق كل يوم، والإنجازات التاريخية لا تتكرر كثيراً، وبينما تقترب صافرة البداية، يبقى الأجمل أن نتذوق حلاوة الإنجاز، لا أن نغرق أنفسنا في مرارة الإحباط وتهبيط المعنويات قبل أن تبدأ الحكاية .. فإذا أصبحنا جميعًا مدربين، فمن سيشجع "النشامى" ؟
الرجاء الانتظار ...