بلا حدود أو قيود .. كيف كسر الملهم عنان دادر قيود التحديات
التاج الإخباري -
عُرف الشاب الأردني عنان عدنان رجب دادر خلال العامين الماضيين كواحد من النماذج الملهمة في الأردن، بعد أن تحولت قصة كفاحه ومثابرته إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، بوصفها مثالاً حياً يجسد قوة الإرادة والعزيمة في مواجهة التحديات الإنسانية والظروف الصعبة.وُلد عنان دادر في العاصمة الأردنية عمّان عام 1998 لعائلة من أصول فلسطينية (من أبناء قطاع غزة). وقد واجه منذ طفولته ظروفاً صحية استثنائية جراء إصابته بنقص الأكسجين أثناء الولادة، مما أدى إلى إصابته بالشلل الدماغي الذي تسبب له بإعاقة حركية. ولم تقتصر التحديات في طريقه على الجانب الصحي فحسب، بل رافقته ظروف عائلية وإنسانية بالغة القسوة خلال مسيرته التعليمية؛ كان أبرزها إصابة والده بمرض سرطان الرئة ومن ثم وفاته، لتتبعه والدته بالإصابة بمرض سرطان الدم (اللوكيمياء) في أواخر العام الماضي وبدايات عام 2026.
هذه السلسلة من الظروف المؤلمة أثارت تعاطفاً مجتمعياً واسعاً مع عنان دادر وعائلته، إلا أن الحزن الشديد والألم لم يثنياه عن مواصلة السعي الدؤوب نحو تحقيق طموحه العلمي والإنساني، واضعاً نصب عينيه تجاوز كل العقبات.
المسيرة التعليمية والإنجاز الجامعي
بدأت رحلة عنان التعليمية في المدرسة النموذجية للعناية بالشلل الدماغي في منطقة الشميساني، حيث تلقّى تعليمه من الصف الأول وحتى الصف العاشر. ومثلت هذه المرحلة حجر الأساس في بناء شخصيته الأكاديمية وتعزيز مهارات الاعتماد على الذات. انتقل بعدها إلى مدرسة قتيبة بن مسلم الثانوية الشاملة للبنين لإكمال مرحلته الثانوية، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي فرضها وضعه الصحي، فإنه تمكن بعزيمته الصلبة من اجتيازها بنجاح والوصول إلى المرحلة الجامعية.
وفي عام 2024، توّج عنان دادر هذا الكفاح المستمر الذي امتد لست سنوات بالتخرج من جامعة العلوم الإسلامية العالمية ضمن الفوج السابع عشر، حيث نال درجة البكالوريوس في هندسة البرمجيات من كلية تكنولوجيا المعلومات بتقدير "جيد جداً".
وخلال حفل تخرجه، وجّه عنان رسالة وفاء وشكر مؤثرة للكادر الأكاديمي والإداري وزملائه في الجامعة، مؤكداً أن كلمات الثناء لا توفيهم حقهم لقاء ما قدموه له من دعم وتسهيلات. كما خصّ بالشكر أصدقاءه المقربين: رامز الصمادعة، ومحمد أبو يحيى، وخالد جمال، ويزن جمال؛ مشيراً إلى أنهم كانوا السند والشركاء في تسطير هذه المسيرة المتميزة.
رعاية رسمية وتغطية إعلامية عربية
حظيت قصة عنان بتقدير واعتزاز على المستويات الرسمية والإعلامية؛ حيث تلقى الدعم والتشجيع من كبار المسؤولين في الأردن، وكان في مقدمتهم دولة الدكتور عمر الرزاز، رئيس الوزراء الأردني الأسبق، الذي حرص على مساندته.
وعلى الصعيد الإعلامي، امتدت أصداء هذه القصة الملهمة إلى العالم العربي؛ حيث أفردت كبرى الصحف الإقليمية مساحات للحديث عن تجربته، وفي مقدمتها صحيفة البلاد البحرينية وصحيفة البيان الإماراتية. وشدد عنان على أن هذا الاهتمام العربي يدفعه ليكون بعون الله شخصاً مهماً ومؤثراً على المستوى الإقليمي والعالمي، بعد أن أضحى أيقونة ترمز للإصرار والتحدي في الوطن العربي.
رسالة إنسانية وتطلعات مستقبلية
يواصل عنان دادر استثمار حضوره الرقمي لنشر الأمل، موشحاً مساعيه برسالة إنسانية خاصة وجهها إلى ذوي الهمم، حثهم فيها على عدم الاستسلام لأي ظرف من الظروف مهما بلغت الصعوبات المحيطة، مؤكداً أن معية الله ترعاهم وعينه تحرسهم دائماً.
"قد يكون الطريق صعباً ومليئاً بالعقبات، لكن لا شيء مستحيل مع الإرادة الصادقة والعزيمة التي لا تلين."
ولأن حلمه لا يتوقف عند عتبة التخرج، يسعى عنان اليوم بكل طاقته لإكمال دراساته العليا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، ليترك بصمة علمية حقيقية في المجتمع. وفي الوقت ذاته، ورغم هذه الظروف الاستثنائية، فإنه لا يستسلم لليأس.
الرجاء الانتظار ...