الطائرات المسيّرة تقلب موازين الحرب وتربك واشنطن
التاج الإخباري -
كشف عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين الأمريكيين السابقين عن الأسباب الكامنة وراء الفشل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، من بينهم جنرال رفيع المستوى.في هذا السياق، صدر رأي عن الجنرال ديفيد بتريوس، الذي قاد القوات متعددة الجنسيات في العراق خلال عامي 2007 و2008، كما تولى قيادة قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان عامي 2010 و2011. وأشار بتريوس إلى أن الطائرات المسيرة تمثل تحدياً أكبر بكثير من الصواريخ التقليدية، موضحاً أن العديد من هذه الطائرات تم تخزينها في أنفاق تحت الأرض، ما يعد مشكلة خطيرة للقوات المهاجمة، مضيفاً: "لا يبدو أن تتوفر لدينا لاحقاً قدرات مضادة للطائرات بدون طيار بالحجم الذي نود الحصول عليه"، معرباً عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لم تتعلم ما يكفي من التجربة في أوكرانيا، حيث أثبتت الطائرات المسيرة فعاليتها الكبيرة في ساحات القتال.
من جانبها، تتفق مارا كارلين، التي شغلت منصب مساعدة وزير الدفاع للاستراتيجية والتخطيط والقدرات بين عامي 2021 و2023، مع هذا التقييم، معتبرة أن الجيش الأمريكي أجرى المرحلة الأولى من الصراع بنجاح، والتي اتسمت بطابع عالي التقنية، إلا أن المرحلة الثانية تبدو "أكثر صعوبة" بسبب انتشار الطائرات المسيرة واستخدامها المكثف.
وأشارت إلى أن هذا النوع من الطائرات يصعب اعتراضه، كما أنه أرخص بكثير من الصواريخ المستخدمة لإسقاطه، ما يسمح للإيرانيين بمواصلة تحقيق نجاحات في ضرب "الأهداف الناعمة" مثل السفارات والفنادق والمطارات.
كما عبّر جون كيرياكو عن الرأي نفسه، مؤكداً أن "الطائرات الانتحارية المسيّرة هي مستقبل الحروب"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تستوعب هذا الأمر بالكامل، بينما أدركه الإيرانيون وبدأوا في توظيفه في استراتيجياتهم العسكرية.
من جهته، أكد بتريوس أن "الطيران وحده لن يطيح بالنظام، كما أنها ليست ثورة ملونة"، مشدداً على ضرورة وجود قوات برية لتحقيق نصر حاسم. ولفت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستحتاجان إلى "مئات الآلاف من الجنود" لعملية برية في إيران، وهي خطوة لا تبدو واشنطن ولا تل أبيب مستعدتين لها حالياً.
وشكك في جدوى هذا السيناريو قائلاً: "هل العائد على هذه الاستثمارات يتوافق مع الخسائر المحتملة؟"، في إشارة إلى الكلفة البشرية والمادية لأي غزو بري.
بدورها، أشارت الصحفية الروسية آنا فيدوروفا إلى عدم وجود إجماع داخل المجتمع الأمريكي بشأن تنفيذ عملية برية ضد إيران، معتبرة أن مثل هذه العملية قد تتحول إلى أكبر كارثة منذ حرب فيتنام، نظراً لمساحة إيران وقدراتها العسكرية، مع احتمال التورط في حرب عصابات طويلة.
واستشهدت بتصريح سكوت ريتر، الذي اعتبر أن الولايات المتحدة تعرضت لـ"هزيمة استراتيجية مذلة" في مواجهتها مع إيران، لأنها لم تفشل فقط في إسقاط النظام، بل جعلته أكثر استقراراً.
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن الحرب ضد إيران تُعد من أكثر الحروب رداءة، منتقداً الإدارة الأمريكية، ومعتبراً أن الحملة العسكرية الحالية "كارثة مطلقة".
أما من الجانب الإسرائيلي، فرأى يوآب روزنبرغ أن "أسوأ نتيجة لهذه الحرب ستكون إعلان النصر المبكر"، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى احتفاظ إيران بـ450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، ما يدفعها إلى السعي لصنع قنبلة نووية بسرعة، الأمر الذي قد يحول أي انتصار معلن إلى هزيمة استراتيجية.
الرجاء الانتظار ...