الشبول لـ”التاج”: السردية الوطنية الأردنية ليست لتبرير التاريخ بل لإثبات الدولة والمؤسسات

التاج الإخباري -

لينا الناصر

الشبول لـ”التاج”: الإعلام جزء من منظومة الدولة والسردية تعكس التعدد والهوية الوطنية 

قال وزير الاتصال الحكومي الأسبق فيصل الشبول إن السردية الوطنية الأردنية يجب أن تُقدَّم كمسار لإثبات الدولة والمؤسسات، وليس كـ”كتاب أبيض” لتبرير التاريخ أو السياسات. وأوضح أن الهدف هو توثيق أن الأردن دولة مؤسسات، قائمة على فكر مؤسساتي منذ البداية، وتاريخها مشرف محلياً وقومياً ودولياً، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية والاضطرابات التي شهدتها المنطقة.

وأكد الشبول خلال حديثه مع “التاج الإخباري” أن السردية الأردنية جهد جماعي يشارك فيه مؤسسات الدولة، والمؤرخون، والأكاديميون، والتربويون، وفئات المجتمع المختلفة، لا سيما مؤسسات التوجيه الوطني. وشدد على أن الإعلام ليس المسؤول الوحيد عن السردية الوطنية، وأن افتراض تأخرها لا أساس له، مشيراً إلى أن الأحداث الإقليمية، سواء المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو التطورات الداخلية أو الإرهابية، قد أسهمت في بعض الخلط، لكنها لا تبرر تحميل الإعلام المسؤولية.

وأشار إلى أن دور الإعلام يكمن في دعم مشروع الدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، مؤكداً أنه يعكس توجه الدولة ولا يبتدع السرديات، كونه جزءاً من منظومتها المؤسسية. وأضاف أن ما شهدته المنطقة منذ الربيع العربي من انهيار أنظمة واقتصادات، بالإضافة إلى العدوان الإسرائيلي على غزة، وتقلبات السياسة الدولية، أبرز أهمية السردية الأردنية ودورها القومي، كما عكست أثر السياسة الأردنية تاريخياً على الصعيدين المحلي والقضية الفلسطينية والمستويين العربي والدولي.

وأكد الشبول لـ”التاج الإخباري” أن السردية الوطنية الأردنية تحتضن التعدد داخل المجتمع الأردني، الذي يتميز بتنوعه الحزبي والفكري والثقافي والاجتماعي، بما يشمل الدين والعرق والجنس والاتجاهات الفكرية بين اليمين واليسار، وبين من يرى الدولة ذات طابع رعوي ومن يفضل السوق الحر، إضافة إلى التحولات الناتجة عن تطور وسائل الاتصال والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن الاتفاق على الوطن والانتماء إليه يبقى القاسم المشترك الذي يشكل جوهر أي سردية وطنية جامعة.

وأشار الشبول إلى أن جزءاً من الإشكال يرتبط بخلط مفهوم الدولة الأردنية القائمة على أساس قومي، مع حقها في الاستقلال والسياسات الوطنية، مبيناً أن الأردن دفع ثمناً كبيراً على مدى مئة عام نتيجة التزاماته الداخلية والقومية. كما أشار إلى أن النقاشات حول التعديلات الدستورية المتعلقة بالهوية الجامعة للدولة تعكس صراعاً فكرياً بين من يغلّب البعد المحلي على القومي أو العكس.

ولفت الشبول إلى وجود اتجاهين قد يضفيان طابعاً سلبياً على الحوار حول السردية الوطنية؛ الأول يشكك بكل ما يتعلق بالدولة، بما في ذلك المنصات الخارجية المرتبطة بتيارات سياسية معينة، والثاني يرى السردية محاولة لتبرير الدولة بعد مرور مئة عام، سواء بحسن نية أو بدونها.

ويأتي ذلك في سياق جهود وطنية متصاعدة لتوثيق وتعزيز السردية الأردنية، من بينها مشروع وزارة الثقافة لتوثيق السردية الوطنية، ومنصة “قصص من الأردن”، التي تهدف إلى إشراك الجمهور في رواية الحكاية الوطنية. وتعتمد هذه المبادرات على تقديم سردية تستند إلى الوقائع والتوثيق، وتعكس مسيرة الدولة الأردنية منذ تأسيسها، في ظل متغيرات إقليمية ودولية سريعة وحساسية متزايدة تجاه قضايا الهوية والرواية الوطنية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى