الفريحات يكتب: 64 عامًا من العزم… وملك في قلب شعبه

التاج الإخباري -

همام الفريحات.

في الثلاثين من كانون الثاني، يحتفل الأردنيون بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الرابع والستين، والأردن يمضي بثبات وسط إقليم يموج بالأزمات والتحولات العاصفة، مستندًا إلى قيادة هاشمية حكيمة أثبتت عبر السنوات أن الدولة القوية لا تُقاس بكثرة الشعارات، بل بقدرتها على الصمود، وحماية شعبها، والدفاع عن ثوابتها مهما اشتدت التحديات.

منذ أن تسلّم جلالته سلطاته الدستورية عام 1999، حمل مشروعًا وطنيًا واضح المعالم، جوهره بناء دولة مؤسسات وقانون، وتعزيز الاستقرار، ووضع الإنسان الأردني في قلب عملية التنمية. فكان نهجه قائمًا على العمل الهادئ، والرؤية بعيدة المدى، واتخاذ القرار في اللحظات الصعبة دون تردد، مع تغليب مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.

سياسيًا، قاد جلالة الملك مسيرة تحديث شاملة، مؤكدًا أن الإصلاح ليس خيارًا مرحليًا، بل مسارًا مستدامًا. وجاءت التحديثات السياسية الأخيرة لترسّخ المشاركة الشعبية، وتعزز الحياة الحزبية، وتفتح المجال أمام الشباب والمرأة ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار، في إطار دولة مدنية حديثة يحكمها الدستور وسيادة القانون.

اقتصاديًا، ورغم شحّ الموارد وتراكم الأزمات العالمية، واصل الأردن السير بثبات نحو الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار، ودعم القطاعات الإنتاجية. ولم تغب العدالة الاجتماعية عن رؤية جلالته، إذ ظلّ يؤكد في خطاباته أن تحسين مستوى معيشة المواطن هو الهدف الأسمى لأي سياسات اقتصادية.

أما في السياسة الخارجية، فقد شكّل جلالة الملك صوت العقل والاتزان في عالم مضطرب، فحافظ الأردن على علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمواقف المبدئية. وكان جلالته في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية، رافضًا كل محاولات تصفيتها، ومؤكدًا أن السلام العادل لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا السياق، بقيت الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عنوانًا للثبات والشرعية التاريخية، حيث لم يتوانَ جلالة الملك عن الدفاع عنها في جميع المحافل الدولية، معتبرًا القدس خطًا أحمر لا يقبل المساومة.

أمنيًا، رسّخ جلالته عقيدة الدولة القوية القادرة على حماية حدودها وأمنها الداخلي، فكان الأردن واحة استقرار في محيط ملتهب، بفضل كفاءة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، التي تحظى بدعم واهتمام مباشر من القائد الأعلى.

وفي أحلك الظروف، كان الملك قريبًا من شعبه، يتلمس همومهم، ويؤكد أن كرامة المواطن وأمنه واستقراره خط أحمر. وقد أثبتت السنوات أن القيادة الهادئة المتزنة، القريبة من الناس، هي سرّ صمود الأردن وقوته.

وفي عيد ميلاد جلالته الرابع والستين، يجدّد الأردنيون عهد الوفاء والانتماء، سائلين الله العلي القدير أن يحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني، ويمدّه بموفور الصحة والعافية، وأن يبقى قائدًا لمسيرة العز، وسندًا للوطن، ورايةً للثبات في زمن التحديات.

كل عام وجلالة الملك بخير… وكل عام والأردن أكثر قوةً ومنعةً بقيادته الهاشمية الحكيمة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى