جزيرة سابل الكندية… عالم معزول تحكمه الخيول والرمال
التاج الإخباري -
تقع جزيرة سابل، المعروفة باسم جزيرة الرمال، كشريط ضيق ومعزول في قلب المحيط الأطلسي قبالة سواحل مقاطعة نوفا سكوشا شرق مدينة هاليفاكس الكندية، وتُعد واحدة من أكثر الجزر غموضًا وتفرّدًا في العالم.واشتهرت الجزيرة تاريخيًا بلقب “مقبرة الأطلسي” نتيجة غرق مئات السفن في مياهها الخطرة، قبل أن تتحول اليوم إلى محمية وطنية كندية تحتضن نظامًا بيئيًا نادرًا، حيث تتجول الخيول البرية بحرية وسط كثبان رملية متحركة وطبيعة قاسية لا تشبه أي مكان آخر.
خيول برية بلا قيود
يُقدَّر عدد خيول جزيرة سابل بنحو 400 حصان، وقد أصبحت رمزًا رسميًا لمقاطعة نوفا سكوشا. وتتميّز هذه الخيول ببنية قوية ومعاطف كثيفة تساعدها على تحمّل ظروف الشتاء القاسية.
ورغم عدم الجزم بأصلها الدقيق، يُرجّح الباحثون أنها تنحدر من سلالة أكادية جلبها تجّار في القرن الثامن عشر ثم تُركت لتعيش في عزلة تامة. ومنذ عام 1961، يحظر القانون الكندي لمسها أو إطعامها حفاظًا على طبيعتها البرية ومنع أي تدخل بشري في سلوكها.
جزيرة تتحرك باستمرار
تمتد الجزيرة بطول نحو 26 ميلًا، بينما لا يتجاوز عرضها في بعض المناطق ميلًا واحدًا، وهي عبارة عن شريط رملي دائم التغيّر بفعل الرياح والتيارات المحيطية القوية.
وتخلو جزيرة سابل من الأشجار تمامًا، لكنها تضم غطاءً نباتيًا متنوعًا من الأعشاب والشجيرات القصيرة التي تشكّل مصدر غذاء للحياة البرية. وقد شكّلت مياهها لقرون خطرًا على الملاحة البحرية، ما جعل الوصول إليها تحديًا يعتمد بشكل كلي على الظروف الجوية.
تنوّع بيولوجي يتجاوز الخيول
ورغم شهرتها بالخيول البرية، تُعد الجزيرة موطنًا لأكبر مستعمرة تكاثر للفقمات الرمادية في العالم، إذ يولد فيها نحو 85% من صغار الفقمة الرمادية في كندا.
كما تحتضن أنواعًا نادرة من الطيور والحشرات، من بينها نحلة سابل وعصافير إيبسويتش المهددة بالانقراض. والمفارقة اللافتة أن الجزيرة خالية تمامًا من البعوض والقراد والذباب الأسود، ما يسهل عمل الباحثين والزوار المحدودين.
إدارة صارمة لحماية التوازن البيئي
يقتصر الوجود البشري الدائم على عدد قليل جدًا من الباحثين والموظفين، أبرزهم الباحثة زوي لوكاس التي أمضت أكثر من 50 عامًا في دراسة الجزيرة وتدير معهد جزيرة سابل.
وتركز الجهود الحالية على حماية التنوع البيولوجي ورصد النفايات البلاستيكية التي تجرفها التيارات البحرية. كما تُسمح زيارات سياحية محدودة للغاية ووفق ضوابط صارمة، دون السماح بالمبيت، بهدف رفع الوعي البيئي دون الإخلال بتوازن الجزيرة الهش.
ورغم صعوبة الوصول إليها، تبقى جزيرة سابل نموذجًا حيًا لقدرة الطبيعة على فرض قوانينها الخاصة، وشاهدًا نادرًا على التوازن البيئي في زمن تتسارع فيه التغيرات المناخية والتلوث العالمي.
الرجاء الانتظار ...